وهذا المعنى ضعفه جمع من أهل العلم منهم الطبري [1] وابن عطية [2] والقرطبي [3] وأبو حيان [4] وغيرهم .
قال الطبري [5] :"وأولى التأويلين اللذين ذكرت بقول الله جل ثناؤه: { وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} تأويل من قال:وأشربوا في قلوبهم حب العجل،لأن الماء لا يقال منه: أشرب فلان في قلبه ، وإنما يقال ذلك في حب الشيء،فيقال منه:أشرب قلب فلان حب كذا،بمعنى سقى ذلك حتى غلب عليه وخالط قلبه .. ولكنه ترك ذكر الحب اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام ، إذا كان معلومًا أن العجل لا يشرب القلب ، وأن الذي يشرب القلب منه حبه ...".
وقال ابن عطية [6] - عقب المعنى الثاني-:"وهذا قول يرده قوله تعالى: { فِي قُلُوبِهِمُ } ".
وقال الألوسي [7] [8] :"ولا يخفي أن قوله تعالى: { فِي قُلُوبِهِمُ } يبعد هذا القول جدًا على أن ما قص الله تعالى لنا في كتابه عما فعل موسى عليه السلام-بالعجل يبعد ظاهر هذه الرواية أيضًا".
فتبين ضعف المعنى الثاني ، إذ لا دليل يؤيده ، ولعله من أخبار بني إسرائيل.
(1) في"جامع البيان"2 / 265 .
(2) في"المحرر الوجيز"1 / 295 .
(3) في"الجامع لأحكام القرآن"2 / 32 .
(4) في"البحر المحيط"1 / 495 وانظر"الدر المصون في علوم الكتاب المكنون"للسمين الحلبي 2 / 6 .
(5) في"جامع البيان"2 / 265 .
(6) في"المحرر الوجيز"1 / 295 .
(7) هو محمود بن عبد الله الألوسي ، أبو الثناء ، مفسر ، محدث ، أديب ، من أهل بغداد كان سلفي الاعتقاد ، مجتهدًا ، تقلد الإفتاء ببلده ، وعزل فانقطع للعلم ، له عدة مؤلفات ، كانت وفاته سنة 1270هـ انظر"الأعلام"7/ 176 .
(8) في"روح المعاني"1 / 326 .