إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتًا دعائمه أعز وأطول
أي: عزيزة وطويلة [1] .
وذهب بعض المفسرين: إلى أن المعنى: أن إعادة الخلق بعد فنائهم أهون عليه من ابتداء خلقهم ؛ لأن الكفار تعجبوا من إحياء الله الموتى . وهذا التفضيل"أهون"بالنسبة إلى الأذهان والعقول، فإذا كان قادرًا على الابتداء الذي تقرون به ، كانت قدرته على الإعادة
ــــــــــــ
التي هي أهون أولى [2] .وهذا المعنى مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ومجاهد وعكرمة. [3]
والآية تحتمل الوجهين ، فالإعادة أهون من البداءة - على ما يقع في عقولكم- وإن كان الكل هين على العزيز جل جلاله ولذا جاء عن قتادة قوله": إعادته أهون عليه من بدئه وكل على الله هين" [4] .
وقال الشوكاني [5] ": أي هين عليه لا يستصعبه ، أو أهون عليه بالنسبة إلى قدرتكم ، وعلى ما يقوله بعضكم لبعض ، وإلا فلا شيء في قدرته بعضه أهون من بعض ، بل كل الأشياء مستوية يوجدها بقوله"كن"فتكون".
قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } [الروم:43]
(1) انظر أمثلة أخرى وشواهد في"مجاز القرآن"2 / 121 ،"جامع البيان"18 / 487،"معاني القرآن الكريم"5 / 256 ،"الجامع لأحكام القرآن"14 / 21 .
(2) انظر"المحرر الوجيز"12 / 256 ،"معالم التنزيل"6/ 268 ،"محاسن التأويل"5 / 462 ،"تيسير الكريم الرحمن"4 / 83 .
(3) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"18 / 486 - 487 . وانظر"المحرر الوجيز"12 / 256 .
(4) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"18 / 487 .
(5) في"فتح القدير"4 / 221 .