قال الله تعالى: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } [القصص:27 ]
246 / 5 قال القاضي عياض [1] :"شققت عليه شقًا بفتحهما إذا دخلت عليه مشقة وثقل ، ومنه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ } ".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله: { أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ } أي: أدخل عليك مشقة وثقلًا، وإلى هذا ذهب بعض المفسرين كالسمعاني [2] وابن كثير [3] والشوكاني [4] وغيرهم .
يقال: شَقَّ علي الأمر يشق شقًَّا ومَشَقة أي: ثقل علي. [5]
وهذا المعنى بين في واقع القصة ، إذا لم يلزمه والد الفتاة ويشق ويثقل عليه بالسنوات العشر، بل جعل لموسى عليه السلام الخيار في إتمامها له: { فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ } [6] .
قال ابن كثير [7] :"لا أشاقك ولا أوذيك ولا أماريك".
قال الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى موسى الأجل وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } [القصص:29 ]
(1) في"مشارق الأنوار"2 / 258 .
(2) في"تفسير القرآن"4 / 134 .
(3) في"تفسيره"6 / 230 .
(4) في"فتح القدير"4 / 169 .
(5) انظر"لسان العرب"مادة"شقق".
(6) انظر تفاصيل القصة في"جامع البيان"18 / 230 ،"زاد المسير"6 / 215 ،"البحر المحيط"8 / 300 ،"محاسن التأويل"5 / 420 .
(7) في"تفسيره"6 / 230 .