وقول الجمهور هو الأقرب - كما قال الطبري [1] -:"وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله: { فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ } أعمالهم في الشرك، { حَسَنَاتٍ } في الإسلام، بنقلهم عما يسخطه الله من الأعمال إلى ما يرضى،وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح، وغير جائز تحويل عين قد مضت بصفة ، إلى خلاف ما كانت عليه، إلا بتغييرها عما كانت عليه من صفتها،في حال أخرى ، فيجب إن فعل ذلك كذلك، أن يصير شرك الكافر الذي كان شركًا في"
ــــــــــــــــ
الكفر بعينه إيمانًا يوم القيامة بالإسلام، ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة ، وذلك مالا يقوله ذو حجًا"."
ولعل المعنى الثاني يراد منه تبديل حسنات بسبب التوبة التي أحدثوها من سيئاتهم، فيندم ويستغفر فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار -كما قال بذلك بعض المفسرين [2] - وليس المراد أن يجعل مكان كل سيئة حسنة .
قال الزجاج [3] :"ليس أن السيئة بعينها تصير حسنة ، ولكن التأويل أن السيئة تمحى بالتوبة ، وتكتب الحسنة مع التوبة".
(1) في"جامع البيان"17 / 520.
(2) انظر"النكت والعيون"4 / 158،"معالم التنزيل"6 / 97 ،"تفسير ابن كثير"6 / 127 .
(3) في"معاني القرآن وإعرابه"4 / 76 .