قال ابن تيمية [1] :"قول من قال من السلف: هادي أهل السموات والأرض لا يمنع أن يكون في نفسه نورًا . فإن من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسر من الأسماء ، أو بعض أنواعه ، ولا ينافي ذلك ثبوت بقية الصفات للمسمَّى ، بل قد يكونان متلازمين،ولا دخول لبقية الأنواع ..فقول من قال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } هادي أهل السموات والأرض كلام صحيح ، فإن من معاني كونه نور السموات والأرض أن يكون هاديًا لهم ، أما أنهم نفوا ما سوى ذلك فهذا غير معلوم، وأما أنهم أرادوا ذلك فقد ثبت عن ابن مسعود أنه قال:"إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور السموات والأرض من نور وجهه" [2] وكذلك من قال: منور السموات والأرض ، لا ينافي أنه نور ، وكل منور نور ، فهما متلازمان".
وقال ابن القيم [3] :"والله سبحانه سمى نفسه نورًا .. قال الله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } وقد فسر: { نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ } بكونه منور السموات والأرض ، وهادي أهل السموات والأرض فبنوره اهتدى أهل السموات والأرض،وهذا إنما هو فعله ، وإلا فالنور الذي هو أوصافه قائم به ، ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى ..ثم ذكر أثر ابن مسعود وقال: وهذا الذي قاله ابن مسعود- رضي الله عنهما-"
ــــــــــــــ
(1) أنظر"مجموع الفتاوى"6 / 390- 393 - بتصرف - .
(2) أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير"9 / 200 ، حديث (8886) ، وذكره ابن كثير في"تفسيره"6 / 58 . وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"1 / 85:"وفيه أبو عبد السلام قال أبو حاتم: مجهول، وقد ذكره ابن حبان في"الثقات"، وعبد الله بن مكرز أو عبيد الله على الشك لم أر من ذكره".
(3) في"اجتماع الجيوش الإسلامية"ص 44 .