قال ابن حجر [1] - بعد ذكره لرواية ابن عباس -رضي الله عنهما- التي لا إشكال فيها في معنى الآية-:"فليكن هو المعتمد في تأويل ما جاء عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في ذلك ، وهو أعلم بمراد نفسه من غيره".
وقد ذهب القاضي إلى المعاني الصحيحة المحتملة في الآية ، وهذه المعاني مبنية على اختلاف القراءة في قوله: { كُذِبُوا } فالآية فيها قراءتان:
الأولى: { كُذِّبُوا } بضم الكاف ، وتشديد الذال وكسرها. [2]
الثانية: { كُذِبُوا } بضم الكاف ، وكسر الذال وتخفيفها. [3]
فعلى قراءة التشديد يكون المعنى: حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذبهم من قومهم
ــــــــــــــــ
وظنت الرسل أن أتباعهم كذبوهم ، لما لحقهم من البلاء وتأخر النصر. [4] وهذا المعنى هو المروي عن عائشة -رضي الله عنها- كما سبق .
وعلى قراءة التخفيف فإن المعنى: حتى إذا استيأس الرسل الذين أرسلناهم إليهم منهم أن يؤمنوا بالله ، ويصدقوهم فيما أتوهم به من عند الله ، وظن القوم أن الرسل الذين أرسلناهم قد كذبوهم فيما كانوا أخبروهم عن الله من وعده إياهم نصرهم عليهم ، جاءهم نصرنا .
(1) في"فتح الباري"9 / 277 .
(2) قرأ بها: نافع ، وابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب . انظر"السبعة"لابن مجاهد ص 351 ،"التيسير"للداني ص 130 ،"النشر"لابن الجزري 2 / 222."البدور الزاهرة"ص 166 .
(3) قرأ بها: عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وأبو جعفر ."انظر المصادر السابقة"
(4) انظر هذا المعنى في"جامع البيان"13 / 395 - 396 ،"تفسير القرآن"للسمعاني 3 / 73 ،"المحرر الوجيز"9 / 392 ،"تفسير ابن كثير"4 / 424 ،"فتح القدير"3 / 61 ، وانظر"الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها"لمكي 2 / 15 ،"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 367 .