1 ـ أن الرسل كانت تخاف بعد ما وعد الله النصر ، لا من تهمة لوعد الله ، ولكن لتهمة النفوس أن تكون أحدثت حدثًا ينقض ذلك الشرط والعهد الذي عهد إليهم ، فكانت إذا طالت عليهم المدة دخل عليهم اليأس من هذا الوجه. [1]
2 ـ أن المراد بالظن الذي ذكره ابن عباس- رضي الله عنهما- عن الرسل ، وأنهم ظنوا أنهم قد أخلفوا ما وعدهم الله به من النصر ، فإنما هو ما يخطر بالبال ويهجس بالقلب من شبه الوسوسة ، وحديث النفس على ما عليه البشرية ، وأما الظن الذي هو ترجيح أحد الجائزين على الآخر ، فغير جائز على رجل من المسلمين ، فما بال رسل الله الذين هم أعرف الناس بربهم ، وأنه متعال عن خلف الميعاد. [2]
ــــــــــــــ
3 ـ أنه يحتمل أن يقال: إنهم عند تطاول مدة البلاء عليهم وإبطاء نجز العدة عنهم ، وشدة مطالبة القوم إياهم بما كانوا يعدونهم من النصرة ، دخلتهم الريبة ، حتى توهموا أن الذي جاءهم من الوحي لعله كان حسبانًا منهم ووهمًا فارتابوا بأنفسهم ، وظنوا عليها الغلط في تلقي ما ورد عليهم من القول. [3]
وهذه التوجيهات لإزالة الإشكال الذي قد يفهم من رواية ابن عباس -رضي الله عنهما- في معنى الآية ، مع أنه قد صح عن ابن عباس وغيره قول غيره في معنى الآية [4] فحمل قوله على هذه الرواية المروية عنه الخالية من الإشكال أولى وأحسن وأسلم.
(1) انظر"الجامع لأحكام القرآن"9 / 276 .
(2) انظر"الكشاف"2 / 510 ،"روح المعاني"7 / 66 .
(3) انظر"أعلام الحديث"للخطابي 3 / 1813 ،"روح المعاني"7 / 67 .
(4) كما سيأتي رواية قوله ، وقول ابن مسعود وابن جبير في معنى الآية على قراءة التخفيف .