* الجواب الثاني: في قول القاضي:"ولعل قائله إن حُسِّن له التأويل كائنًا من كان ظن على صورة الحال ذلك". ومعنى هذا: إن شيئًا لغيركم صار عندكم من غير رضا الملك ولا علمه ، فأنتم سارقون فيما يظهر لمن لم يعلم حقيقة أخباركم . [1]
* الجواب الثالث: في قول القاضي:"وقد قيل: قال ذلك لفعلهم قبل بيوسف ، وبيعهم له . وقيل غير هذا".
قال الطبري [2] :"وجائز أن يكون كان أذن المؤذن بذلك عن أمر يوسف ، واستجاز الأمر بالنداء بذلك ، لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال ، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسرق ، ويوسف يعني ذلك السرق ، لا سرقهم الصواع".
وهذان الجوابان على التسليم بأن هذه المقالة من قول يوسف أو بأمره [3] .
وقال ابن القيم [4] :"أنه من باب المعاريض ، وأن يوسف نوى بذلك أنهم سرقوه من أبيه حيث غيبوه عنه بالحيلة التي احتالوا عليها ، وخانوه فيه ، والخائن يسمى سارقًا إلى أن قال: أو لعل يوسف قد قال للمنادي: هؤلاء سرقوا ، وعنى أنهم سرقوه من أبيه ، والمنادي فهم سرقة الصواع ، فصدق يوسف في قوله ، وصدق المنادي ، وتأمل حذف المفعول في قوله: { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } ليصح أن يضمن سرقتهم فيتم التعريض".
ــــــــــــــــ
فتبين بهذا أنه لا اعتراض على يوسف - عليه الصلاة والسلام- إن كان من قوله ، أو بأمره بل ولا حتى على المنادي .
(1) انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 63 ،"زاد المسير"4 / 258 ،"الجامع لأحكام القرآن"9 / 231.
(2) في"جامع البيان"13 / 271 .
(3) انظر"أحكام القرآن"3 / 63 ،"زاد المسير"4 / 257 ،"المحرر الوجيز"9 / 340 ،"التفسير الكبير"18 / 143 ،"الجامع لأحكام القرآن"9 / 231 .
(4) في"إعلام الموقعين"3 / 227 .