وقال القرطبي [1] :"ولعل يوسف إنما وافقه على القعود بوحي فلا اعتراض". وهذا من أقوى الأجوبة .
الثاني:أن يوسف كان أعلم أخاه فكان ما جرى عليه بعد هذا من وفقه ورغبته وعلى يقين من عقبى الخير له .
قال ابن القيم [2] :"وعلى هذا فهذا التصرف إنما كان بإذن الأخ ورضاه".
وأشار إلى هذا ابن عطية وقال [3] :"واستسهل الأمر لما علم في ذلك من الصلاح في الآجل".
والمتأمل يجد أن الآية تحتمل هذا وهذا فقد يكون يوسف- عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك بأمر من الله لقوله تعالى: { كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ } . كما أن أخاه على علم بذلك ورضى حيث ذكر الله أن يوسف- عليه الصلاة والسلام- قال لأخيه: { إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ]يوسف:69[.
* الاعتراض الثاني: كيف يقول يوسف- عليه الصلاة والسلام- لإخوته: { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } وهم لم يسرقوا؟
وأجاب عنه القاضي بثلاثة أجوبة:
الأول: أن قوله: { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } ليس من قول يوسف- عليه الصلاة والسلام- حتى يلزمنا الجواب على هذا الاعتراض وهذا قول قوي .
قال الطبري [4] :"إن قوله: { أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } إنما هو خبر عن الله عن مؤذن أذن به ، لا خبر عن يوسف".
ــــــــــــــــ
وقال الرازي [5] :"ليس في القرآن أنهم نادوا هذا النداء عن أمر يوسف ، والأقرب إلى ظاهر الحال أنهم فعلوا ذلك من أنفسهم".
(1) في"الجامع لأحكام القرآن"9 / 230 ، وانظر"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 63 .
(2) في"إعلام الموقعين عن رب العالمين"3 / 226 . وانظر"التفسير الكبير"18 / 143 .
(3) في"المحرر الوجيز"9 / 340 ، وانظر"أحكام القرآن"لابن العربي 3 / 63 .
(4) في"جامع البيان"13 / 271 .
(5) في"التفسير الكبير"18 / 143 .