148 / 8 قال القاضي عياض [1] :"فإن قيل فما معنى فعل يوسف عليه السلام بأخيه إذ جعل السقاية في رحله ، وأخذه باسم سرقتها ، وما جرى على إخوته في ذلك وقوله: { إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } ولم يسرقوا ؟ فاعلم أكرمك الله أن الآية تدل على أن فعل يوسف كان من أمر الله لقوله تعالى: { كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءُ اللَّهُ } [يوسف:76] فإذا كان كذلك فلا اعتراض به كان فيه ما فيه ، وأيضًا فإن يوسف كان أعلم أخاه بأني أنا أخوك فلا تبتئس فكان ما جرى عليه بعد هذا من وفقه ورغبته وعلى يقين من عقبى الخير له به ، وإزاحة السوء والمضرة عنه بذلك ، وأما قوله: { أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ } .فليس من قول يوسف فيلزم عليه جواب يحل شبهه ، ولعل قائله إن حُسَّن له التأويل كائنًا من كان ظن على صورة الحال ذلك ، وقد قيل: قال ذلك لفعلهم قبل بيوسف وبيعهم له وقيل غير هذا ،ولا يلزم أن نقول الأنبياء ما لم يأت أنهم قالوه حتى يطلب الخلاص منه ، ولا يلزم الاعتذار عن زلات غيرهم".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
أجاب القاضي عن اعتراضين يردان على هذه الآية ببعض الأجوبة .فأما الاعتراض الأول فهو:كيف فعل يوسف -عليه الصلاة والسلام- بأخيه هذا الفعل وأخذه باسم السرقة ؟ .
وأجاب عنه بجوابين:
الأول: أن هذا كان بأمر الله تعالى له فلا اعتراض وبنحو من هذا قال بعض المفسرين . قال ابن عطية [2] :"وبوحي لا محالة وإرادة من الله محنتهم بذلك ، ويقويه: { كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ } ".
ــــــــــــــ
(1) في"الشفا"2 / 203 .
(2) في"المحرر الوجيز"9 / 340 .