الدراسة:
ذكر القاضي القراءات في قوله: { لاَ يُكَذِّبُونَكَ } مبينًا توجيهها ومعانيها . وإلى هذا ذهب أهل القراءات والتوجيه والمعاني ففي قوله { يُكَذِّبُونَكَ } قراءتان:
الأولى: { لا يكْذِبونك} قرأ بها نافع [1] والكسائي بالتخفيف للذال مع إسكان الكاف [2] .
ومعناها: لا يجدونك كاذبًا، لأنهم يعرفونك بالصدق ، فهو من باب: أحمدت الرجل أي: وجدته محمودًا.دل على صحة ذلك قوله بعد ذلك: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [3] .
الثانية: قرأ بها الباقون { يُكَذِّبونك } بتشديد الذال مع فتح الكاف [4]
ومعناها: فإنهم لا ينسبونك إلى الكذب ، كما يقال: فسقته وخطأته أي: نسبته إلى الفسق وإلى الخطأ ، فالمعنى: إنهم لا يقدرون أن ينسبوك إلى الكذب فيما جئتهم به [5] .
قال الله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [الأنعام:63]
(1) هو:نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، أحد القراء السبعة ، ثقة صالح حسن الخلق ، فيه دعابة ، كان أسود اللون ، مات سنة ( 169هـ) .انظر"معرفة القراء الكبار"للذهبي 1 / 107 ،"غاية النهاية في طبقات القراء"لابن الجزري 2/ 330.
(2) - (5) انظر"السبعة"لابن مجاهد ص 257 ،"التيسير"للداني ص 102 ،"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري 2 / 193 ،"البدور الزاهرة"للقاضي ص 99 .
(3) - (6) انظر"جامع البيان"9 / 219 ،"معاني القراءات"للأزهري ص 152 ،"الحجة للقراء السبعة"لأبي علي الفارسي 2 / 158 ،"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 247 ،"الكشف عن وجوه القراءات السبع"لمكي 1 / 430 ،"الجامع لأحكام القرآن"6 / 416 ،"تفسير ابن كثير"3 / 250 .