المقصود من ذلك أن طالب العلم حتى يطلب علم التفسير لابد يحدد المدرسة، مدرسة هذا المرجع، إذا حدد المدرسة استطاع أن يتعامل مع الكتاب على وجه الصواب، إذا لم يحدد المدرسة يقول أنا قرأت في التفسير الفلاني كذا، طيب هل يجعل هذا كل ما في كتب التفسير صحيح؟ لا، لابد أن يرتب درجات النظر في معرفة تفسير كلام الله العزيز جل جلاله.
إذا تبين هذا فمن أصول التفسير أيضا أن التفاسير -كما ذكرنا- كثيرة ومتعددة، وقد يكون في كثير منها خلل في العقيدة، أو خلل في أبواب التوحيد، أو خلل في أغلاط من حيث المنهج في تقديم أو تأخير تفسير الصحابة، ونحو ذلك أو عدم العناية بهذا.
فهذه تفيدك في معرفة أن المفسر كلّما كان أقعد بمعرفة العقيدة وأصول السلف كلما كان تفسيره أسلم وكلما كان ترجيحه أقوى، لذلك تجد أن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى في مدرستها في التفسير عندهما العلم الواسع الراسخ في التوحيد والاعتقاد وفي اللغة وفي معرفة أصول السلف وتفاسير السلف، فإن اجتهدا أو قررا فإنه تقرير مأمون على التفسير.
لذلك تجد أن العلماء المحققين أخذوا بتفاسيرهما وبترجيحهما في تفسير آيات كثيرة، تبعهما على ذلك الحافظ عماد الدين ابن كثير.
لهذا تجد أن علماء الدعوة رحمهم الله تعالى والعلماء المعاصرون من أنصار التوحيد والملة تجد أنهم [يعتمدون] تفسير ابن كثير؛ لأن تفسير ابن كثير جمع تفسير ابن جرير فنظر فيه ناقشه في مواضع كثيرة وغلّط ابن جرير في مواضع كثيرة، وأيضا نظر في التفسير على الأصول تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وبأقوال الصحابة إلى آخره كما بيننا في مقدمته، وفي الترجيح نظر إلى أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية، وكان ذلك أمام عينيه وترجيحات شيخ الإسلام ابن تيمية ظاهرة في تفسير ابن كثير.