الصفحة 5 من 30

وقد اعتذر لهم السخاوي في (فتح المغيث 1/135) : بأنهم أعرضوا عن هذا التقييد ، لأن وقوع مثل هذه الحالة نادر.

(الثالث) : قال الإمام النووي -رحمه الله- في (مقدمة شرحه على مسلم 1/30) : (أما المرسل فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبي بكر البغدادي وجماعة من المحدثين(ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه) فهو عندهم بمعنى المنقطع.

قال الحافظ ابن الصلاح -رحمه الله- في (علوم الحديث: ص48) =بعد أن ذكر الفرق بين المرسل والمنقطع والمعضل عند أهل الحديث=: (والمعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلًا ، وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب وقطع به) .

ومذهب الخطيب -رحمه الله- الذي أشار إليه النووي وابن الصلاح هو ما صرَّح به في كتابيه (الكفاية في علم الرواية) و (الفقيه والمتفقِّه) :-

حيث عَرَّفَ المرسل في (الكفاية: ص38) بقوله: (وأما المرسل ، فهو: ما انقطع إسناده بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه ، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسمونه المعضل ، وهو أخفض مرتبة من المرسل ... والمنقطع: مثل المرسل ، إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبا في رواية من دون التابعين عن الصحابة .

وعَرَّفَه في كتابه (الفقيه والمتفقِّه 1/103) بقوله: (هو ما انقطع إسناده ، وهو أن يروي المحدِّث عمن لم يسمع منه ، أو يروي عمن سَمِعَ ما لم يَسْمَع منه ، ويترك اسم الذي حدَّثه به فلا يذكره) .

ونقل ابن عبد البر في (التمهيد 1/21) تعريف المحدِّثين للمرسل ثم قال: (المنقطع عندي كل ما لا يتصل سواء كان يعزى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى غيره) .

وهذا المذهب هو ظاهر كلام الإمام الشافعي -رحمه الله- حيث سمى المرسل منقطعًا كما في (الرسالة: ص461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت