الصفحة 8 من 13

فإذن تبين بذلك أن قبر النبي عليه الصلاة والسلام لم يُتخذ مسجدا، وإنما دخلت الغرف في التوسعة في عهد التابعين في المسجد؛ ولكن جهتُها الشرقية خارجة عن المسجد فصارت كالشيء الذي دخل في المسجد؛ ولكن حيطان متعددة تمنع أن يكون القبر في داخل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما أربع جدارات تفصل بين المسجد وبين قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني مكان الدفن.

وأعظم من ذلك مما يدل على أخذ الصحابة والتابعين ومن بعدهم بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه، وسد الطرق الموصلة إلى الشرك به عليه الصلاة والسلام، وباتخاذ قبره مسجدا: أنهم أخذوا من الروضة الشريفة أخذوا من الروضة التي هي روضة من رياض الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» أخذوا منها قدر ثلاثة أمتار لكي يقوم الجدار الثاني ثم يقوم الجدار الثالث ثم يقوم السور الحديدي وأكثر من ثلاثة أمتار، فهذا من أعظم التطبيب وهو أنهم أخذوا من الروضة وأجازوا أن يأخذوا من المسجد لأجل أن يحمى قبر النبي عليه الصلاة والسلام من أن يتخذ مسجدا.

وهذا ولا شك من أعظم الفقه فيمن فعل ذلك، ومن رحمة الله جل وعلا في هذه الأمة، ومن إجابة دعوة النبي عليه الصلاة والسلام بقوله فيما سيأتي بعد هذا الباب «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» .

إذن فقوله عليه الصلاة والسلام ( «لَعْنَة اللّهُ على الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» يُحَذّرُ مَا صَنَعُوا) فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتَّخذ قبره مسجدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت