فالنبي عليه الصلاة والسلام صار قبره في ثلاثة جدران، وكل جدار ليس فيه باب، ولا يمكن لأحد حتى في زمن الصحابة أن -يعني في زمن المتأخرين منهم في عهد الوليد وما قبله- لا يمكن أن يدخل ويقف على القبر بنفسه؛ لأنه صار ثَم جداران وكل جدار ليس له باب.
ثم بعد ذلك وضع الجدار الثالث وهذا الجدار أيضا كبير مرتفع إلى فوق، وُضعت عليه القبة فيما بعد، وهذا الجدار أيضا ليس له باب.
فلا يستطيع الآن أحد أن يدخل إلى القبر أو أن يصل القبر أو أن يتمسح بالقبر أو أن يرى قبر النبي عليه الصلاة والسلام.
ثم بعد ذلك وضع السور الحديدي هذا، وهذا السور الحديدي بينه وبين الجدار الثالث -الذي ذكرتُ لكم- بينه نحو متر ونصف في بعض المناطق ونحو متر في بعضها وبعضها نحو متر وثمانين إلى مترين في بعضها، يضيق ويزداد؛ لكن من مشى فإنه يمشي بين ذلك الجدار الحديدي وذلك الجدار الثالث.
فقبر النبي عليه الصلاة والسلام، عمل المسلمون بوصيته عليه الصلاة والسلام، وأُبعد تماما فلا يمكن أن يصل أحد إلى القبر، ولا يمكن أيضا أن يُتخذ ذلك القبر مسجدا.
ولهذا لمّا جاء الخرافيون في الدولة العثمانية جعلوا التوسعة التي هي من جهة الشرق جعلوا فيها ممر لكي يمكن من يريد أن يطوف بالقبر أو أن يصلي في تلك الجهة، ذلك الممر الشرقي -الذي هو قدر مترين أو نحو ذلك أو يزيد قليلا-، ذلك الممر الشرقي في عهد الدولة السعودية الأولى وما بعدها مُنع من الصلاة فيه، فكأنه أُخرج من كونه مسجدا؛ لأنه إذا كان من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يجوز أن يمنعوا أحدا من الصلاة فيه، فلما منعوا أحدا من الصلاة فيه جعلوا له حكم المقبرة ولم يجعلوا له حكم المسجد، فلا يمكن لأحد أن يصلي فيه بل يغلقونه وقت الصلاة أمّا وقت السلام أو وقت الزيارة فإنهم يفتحونه للمرور.