الصفحة 22 من 41

إذن فالواجب الأول متوجه لكل فرد منا، أن يُصلح نفسه وإصلاح نفسك هو أقوى قوة على العدو، إصلاح نفسك وإعلانك دينك بأي مكان أن لا تكون هيابا من إعلان دينك، إذا كان دينك الذي اعتقدته قائما على معتقد صحيح وعلى دليل من الكتاب والسنة ولم يكن على وَفق هوى أو على وفق آراء لا دليل عليها، لا يوافق عليها أهل العلم الراسخون فيه، فإذا كنت واثقا من دينك ومن دليله ومن قيامك على عقيدة صحيحة، فلا تهاب أن تقول به، وقد أخذ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العهد على الصحابة أن يقولوا بالحق أينما كانوا، وأن لا تأخذهم بالحق هيبة أحد، وهذا هو الواجب، فإذا كان كذلك فواجب كل منا أن يقول ما يعتقده بالطريقة الشرعية الصحيحة بالمجادلة بالتي هي أحسن؛ لكن أن لا نستحي؛ لأن كثيرين من الناس يستحيي من إبداء ما عنده، فإذا كان في مجلس يستحيي أن يبدي الحق الذي عنده خشية أن يوصم بكذا وكذا، وآخر يستحيي أن يكتب وعنده المقدرة؛ أن يكتب في مجالات مختلفة؛ لأنه يقول أنا المخاطب غيري أو أنا ليس عندي المقدرة، كلٌّ منها لبنة في البنيان فإذا قام كل منا لبنة في البنيان فإذا قام كل منا بما يجب عليه وبما أعطاه الله من القدرة فإنه يكون في ذلك سلسلة من التواصل وسلسلة من القوة؛ لأن السكوت والاستحياء من القيام بالواجب بالطريقة الشرعية، بالمجادلة بالتي هي أحسن بما يحصل المقصود ويرجح المصالح ويدرأ المفاسد، هذا يجعل الأمة تضعف، ولذلك يخاطب كل منا بأن يكون مملوءا قلبه بالحق، بأن لا يكون هيابا للإبداء ما عنده، وليس معنى الجرأة في قول الحق أن تقول الحق بصفة ليست شرعية؛ بل تقول الحق بصفة شرعية، ولو كانت الكلمة أهدأ ما تكون فإن الحق عليه نور، وليس الحق برفع الصوت، وإنما الحق في الكلمة.

لهذا قيل للإمام مالك: الرجل تكون عنده السنة أيجادل عليها؟ قال: لا، يقول بالسنة فإن قبلت فذاك وإن لم تقبل منه سكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت