فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1408

وفي قوله: (أفلا أبشر الناس؟) دليل على أن التبشير مطلوب فيما يسر من أمر الدين والدنيا، ولذلك بشرت الملائكة إبراهيم، قال تعالى: { وبشروه بغلامٍ عليم } (الذاريات: 28) ، وهو إسحاق، والحليم إسماعيل، وبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - أهله بابنه إبراهيم، فقال: (ولد لي الليلة ولد سميته باسم أبي إبراهيم) ؛ فيؤخذ من أنه ينبغي للإنسان إدخال السرور على إخوانه المسلمين ما أمكن بالقول أو بالفعل؛ ليحصل له بذلك خير كثير وراحة وطمأنينة قلب وانشراح صدر.

وعليه؛ فلا ينبغي أن يدخل السوء على المسلم، ولهذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يحدثني أحد عن أحد بشيء؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) (1) .

وهذا الحديث فيه ضعف، لكن معناه صحيح؛ لأنه إذا ذكر عندك رجل بسوء؛ فسيكون في قلبك عليه شيء ولو أحسن معاملتك، لكن إذا كنت تعامله وأنت لا تعلم عن سيئاته، ولا محذور في أن تتعامل معه؛ كان هذا طيبًا، وربما يقبل منك النصيحة أكثر، والنفوس ينفر بعضها من بعض قبل الأجسام، وهذه مسائل دقيقة تظهر للعاقل بالتأمل.

التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم، وذلك لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا لما قالها، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاذ، حيث عطف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الله بالواو، وأنكر على من قال: (ما شاء الله وشئت) ، وقال: أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده (2) .

(1) رواه أبو داود والترمذي واللفظ (لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم و أنا سليم الصدر) . قال الألباني (ضعيف) انظر حديث رقم: 6322 في ضعيف الجامع .

(2) حسن: أحمد (1/214 ،224 ،283 ،347 ) ، البخاري في الأدب المفرد (783) ، النسائي في (عمل اليوم والليلة) (988) ، ابن ماجة ( 2117) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت