"أَوْ"وَرَدَ خِطَابٌ بِالشَّرْعِ1"بِطَلَبِ تَرْكٍ مَعَهُ"أَيْ مَعَ جَزْمٍ، أَيْ قَطْعٍ2 مُقْتَضٍ لِلْوَعِيدِ عَلَى الْفِعْلِ"فَتَحْرِيمٌ"نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {لا تَأْكُلُوا الرِّبَا} 3، وقَوْله تَعَالَى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا} 4.
"أَوْ"وَرَدَ بِطَلَبِ تَرْكٍ"لا مَعَهُ"أَيْ لَيْسَ مَعَهُ جَزْمٌ"فَكَرَاهَةٌ"، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الْمَسْجِدِ: فَلا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ5؛ فَإِنَّهُ فِي صَلاةٍ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ6 وَابْنُ مَاجَهْ7.
1 في ش ز: بالشرع.
2 في ز: بقطع.
3 الآية 130 من آل عمران.
4 الآية 32 من الإسراء.
5 قال المناوي: أي ندبًا، لما فيه من التشبه بالشيطان، أو لدلالته على ذلك، أو لكونه دالًا على تشبيك الأحوال والامور"فيض القدير 1/ 322".
6 تحفة الأحوذي بشرح الترمذي 2/ 394.
والترمذي هو محمد بن عيسى بن سَوْرَة السُّلمي، أبو عيسى، الحافظ الضرير العلامة المشهور، أحد الأئمة في الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات وقال:"كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر"، صنف كتابه"الجامع"و"العلل"و"التواريخ"تصنيف رجل متقن، وكان يضرب به المثل في الحفظ، توفي سنة 279هـ. انظر في ترجمته"وفيات الأعيان 3/ 407، شذرات الذهب 2/ 174، نكت الهميان ص264، طبقات الحفاظ ص278، تذكرة الحفاظ 2/ 633، الخلاصة ص355، ميزان الاعتدال 3/ 678".
7 سنن ابن ماجة 1/ 254، وليس في رواية ابن ماجة:"فلا يشبك بين أصابعه".
وابن ماجة هو محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، الحافظ الإمام أبو عبد الله، الربعي مولاهم، قال الخليلي:"ثقة كبير متفق عليه، محتج به"له مصنفات منها"السنن"و"التفسير"و"التاريخ"توفي سنة 273هـ. انظر ترجمته في"طبقات الحفاظ ص278، شذرات الذهب 2/ 164، طبقات المفسرين 2/ 272، وفيات الأعيان 3/ 407، الخلاصة ص365، تذكرة الحفاظ 2/ 636".