... أولا: إذا تم التوصل إلى اتفاق حول الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي المحتلة، وفي مقدمتها مدينة القدس بموجب جدول زمني موقع من إسرائيل وتضمن الولايات المتحدة تنفيذه فإن الحظر على تصدير النفط إلى الولايات المتحدة سيرفع فور بدء تنفيذ الجدول الزمني للانسحاب.
... ثانيا: يعقد وزراء النفط حال الاتفاق على الجدول الزمني للانسحاب، اجتماعا لوضع جدول زمني لإعادة إنتاج النفط إلى المستويات التي كان عليها متماشيا بذلك مع مراحل الانسحاب"."
... ولقد كان هذا القرار العربي الأخير واضحا ومحددا يربط ربطا محكما بين البترول والانسحاب الإسرائيلي من الأرض العربية، ومن القدس، وأيقنت الأمة العربية أنّ الحكومات العربية جادة حقا هذه المرة، وأنّ الجلاء الإسرائيلي أصبح قاب قوسين أو أدنى, وأن حرب رمضان المجيدة وإلى جانبها حرب البترول سوف تحقق هدفها المرحلي في تحرير الأرض العربية من شرم الشيخ إلى جبل الشيخ وإلى بيت المقدس وقلقيلية.
... غير أن الأمة العربية قد أفاقت صباح التاسع عشر من شهر آذار 1974 على فاجعة جديدة تضاف إلى الفواجع السابقة.. وسيظل اليوم التاسع عشر من آذار يوما تعيسا في تاريخ هذه الحقبة من نضالنا.
... في ذلك اليوم وقفت الأمة العربية أمام سراب الحكم العربي، فقد أصدرت الحكومات العربية قرارا بإلغاء كل قراراتها السابقة.. ورفعت الحظر عن الولايات المتحدة دون أن تنسحب إسرائيل شبرا واحدا من الأراضي العربية المحتلة أوعن بيت المقدس.. وإذا كانت الأمة العربية قد فجعت بقرار وقف النار في المعركة العسكرية بعد أسبوعين من اندلاعها، فقد كانت فاجعتها أكبر وأكبر بوقف إطلاق النار في معركة النفط.. فالمعركة