الدستور ليس عبارات تكتب، ولا كلمات تخطب، ولكنه حقوق أساسية مقدسة تمارس وتطبق ..
... ولم يكن أمام الرئيس الأميركي إلا أن يقاضي الصحافة الأميركية أمام المحكمة الاتحادية العليا .. وهكذا فعل .. واستمرت المحاكمة قرابة أسبوعين ترافع فيها ممثلو الحكومة ومحامو الصحافة .. وصدر القرار بالنهاية ليعلن (أن الحكومة قد عجزت عن إثبات دعواها وأن المصلحة العليا والأمن القومي يفرضان أن يطلع الشعب على الحقيقة .. وأن حرية الصحافة مصونة بالدستور..) .
... واستمرت الصحافة الأمريكية في نشر الوثائق السرية عن أخطر قضية في عالمنا المعاصر، والتزام الرئيس الأميركي بقرار المحكمة، دون أن يلجأ إلى أية إجراءات أخرى يعرفها المواطن العربي عن تجربة واختبار !!
... أجل إن الرئيس نيكسون لم يصدر أمرًا بتأليف (محكمة أمن الدولة) لتحكم له بما يريد إنه لم يصدر أمرًا بإلحاق الصحافة إلى وزارة الإعلام لتنشر ما يريد البيت الأبيض وتحجب ما لا يريد ..
... إنه لم يعطل أحكام الدستور، ويصدر الدستور المؤقت ( حفاظًا على مصلحة البلاد العليا والأمن الوطني، ودرءًا لأهداف العدو الإجرامية ..) .
... أنه لم يعزل قضاة المحكمة العليا، أو يصدر أمرًا بإحالتهم على التقاعد، ليرهب سائر القضاة، ويجعلهم رهن مشيئته ليصدروا الحكم بما يهوى ..
... إنه لم يفعل ذلك وغير ذلك لسبب بسيط جدًا، كبير جدًا .. ذلك السبب هو قدسية الدستور، وحرية الصحافة؛ واستقلال القضاء .. كل ذلك يُطبق في نزاهة وشجاعة..