الصفحة 76 من 256

يذكّرني طلوع الشّمس صخرا … وأذكره بكلّ غروب شمس [1]

ولولا كثرة الباكين حولي … على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن … أعزّي النّفس عنه بالتّأسّي

204 -الحنظلي:

لكلّ جديد لذّة غير أنّني … رأيت جديد الموت غير لذيذ

205 -قيل إنّ الرّئيس أبا عليّ بن سينا لما حضرته الوفاة قال له صهره أبو عليّ القرموي الصّوفي: اذكر ربّك. ففتح عينيه وقال: يا أبا علي، ومتى خلا قلبي من ذكر ربّي طرفة عين؟! ائتوني بسماع: أوتار وشبّابة. فاستدعوا لذلك، فقال: شدّوا طبقة لطيفة معتدلة وغنّوا بهذه الأبيات إلى أن تفارق روحي جسدي. وهي هذه:

هبت نسيم وصالكم سحرا … بحدائق للشّوق في قلبي

فاهتزّ غصن الوصل من طرب … وتناثرت درر من الحبّ

وغدت خيول الهجر شاردة … مطرودة بعساكر القرب

وبدت شموس الوصل خارقة … بشعاعها لسرادق الحجب

وبقيت لا شيئا أشاهده … إلاّ أقول بأنّه ربّي

فغنّوه وهو ملقى بين أيديهم، وروحه تشرئبّ إلى مفارقة جسده، ثم أصرف [2] أولاده ومن يصبو قلبه إليه، وبقي عنده صهره أبو عليّ فلمّا فارقت روحه جسده، قال عند ذلك: ربّ توفّني مؤمنا وألحقني بالصّالحين [3] .

(1) قال الأصمعي: أرادت بطلوع الشمس للغارة، وبمغيبها للقرى.

204 -البيت لضابئ بن الحارث البرجمى من بني تميم، جاء في الأغاني 2/ 196: ولما حضرت الحطيئة الوفاة قال: أبلغوا أهل صابئ أنه شاعر حيث قال: لكل جديد. . .

(2) هكذا ولعلها صرف أو استصرف.

(3) إشارة إلى قوله تعالى: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحادِيثِ فاطِرَ اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْياوَاَلْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت