لصروف الدّهر في تغييره … خطّة [1] فيها ارتفاع وانحدار
بينما النّاس على عليائها … إذ هووا في حطّة منها فغاروا
إنّما متعة قوم ساعة … وحياة المرء ثوب مستعار
195 -وقيل: إنّ الرّشيد كان يتمثّل عند مرضه بهذه الأبيات:
إنّ الطّبيب بطبّه ودوائه … لا يستطيع دفاع مكروه أتى [2]
ما للطّبيب يموت بالداء الذي … قد كان يبرىء مثله فيما مضى [3]
196 -وقيل: كان نجدة بن الأسود موصوفا بالحسن في خلقه وخلقه وفعله، فمات فأقبلت زوجته دلفاء، وألقت نفسها على قبره وقالت:
سئمت حياتي يوم فارقت نجدة … ورحت ودمع العين منهلّ هامله
وقال نساء الحيّ قد مات قبله … رجال فلم تهتك عليه حلائله
صدقتم لقد مات الرّجال وما أرى … لنجدة في أضرابهم من يعادله
فتى لم يضق عن جسمه لحد قبره … ولم تسع الأرض الفضاء فضائله
وزارته بعد مدّة فأكبّت على قبره، وقالت منشدة:
يا قبر نجدة لم أهجرك قالية … ولا قطعتك من صبر ولا جلد
لكن بكيتك حتّى لم أجد مددا … من الدّموع ولا عونا على الكمد
وأيئستني جفوني من مدامعها … فقلت للعين فيضي من دم الكبد
ولم أزل بدم أبكيك جاهدة … حتّى بقيت بلا روح ولا جسد
والله يعلم لولا الله ما رضيت … روحي بذاك سوى قتلي لها بيدي
(1) الخطّة: الأرض. اللسان (خطط) .
195 -الخبر في مروج الذهب 4/ 230 (2554) .
(2) في المروج: دفاع محذور القضا.
(3) البيتان لأبي العتاهية، وهما في ديوانه صفحة (18) . والشطر الأخير فيه: قد كان يبرئ جرحه فيما مضى. وهما في شعب الإيمان 7/ 200 لمحمد بن أسلم.