القاهرة 28-7-1945
ذكريات
زرنا المفوضتين السورية واللبنانية، ولقد كان بهيجا حقا أن يصبح لدولتي الشام مفوضيتان ترفعان علمين يرمزان الى الحرية و الاستقلال. ويقوم بالعمل في هاتين المفوضتين رجال كانوا الى عهد قريب مطاردين مشردين، وها قد طاب لهم القرار، ولكن مضوا في الجهاد بالبناء والإنشاء.
وكان بودي أن أزور عددا من الأصدقاء غير أن الإسكندرية قد اجتذبتهم إليها، ولا سبيل أن أفلت من القاهرة فمكتب الطيران يلح علينا أن نكون غير بعيدين عن الأوتيل فقد يخطرنا بالسفر ساعة بعد ساعة. وكان لامناص من غشيان الأوتيل ساعة بعد ساعة فأعاد ذلك الى ذاكرتي شهر نيسان عام 1936 حين صدر الأمر بإبعادي الى سمخ (طبريا) وطلبت إلي السلطة أن أثبت وجودي في مركز البوليس مرة في كل ساعة بين الشروق والغروب فلم أجد حينذاك فرجا من هذا الإرهاق إلا بعد أن اتخذت مسكنا لي في جيرة دائرة البوليس ورحت كل ساعة أَمُد رأسي من النافذة لأشعر البوليس بوجودي.