فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 98

القاهرة 27-7-1945

في أوتيل شبرد

يعج أوتيل شبرد بألوان الزائرين، والألوان هنا كلمة حقيقية لا مجازية، فقد وفد على هذا النزل عروق وأجناس وألوان، من مشارق الأرض ومغاربها، وأصبحت القاهرة دار الوعد موطن اللقاء. وكانت الصينيات بملابسهن المزركشة وخطواتهن اللدنة، موضع تفكهة وايناس. وكان في النزل بعض الزعماء الصهيونيين وهم في طريقهم الى لندن لشهود المؤتمر الصهيوني الذي ينعقد في آخر الشهر، ولم أكن لأدري من هؤلاء الناس لولا أن صديقا مصريا أشار بأن أخافت في الحديث حين مروا بجانبنا.

وقد زاراني صاحبي بالأمس فاستأنفنا الحديث الذي لا ينتهي، وقد ينتهي ولكن من حيث يبتديء، حول قضيتنا وتنظيمنا الداخلي. ثم التفت الصديق الى كهولة تختال بالفتوة والقوة، فإذا به السيد أرشد العمري وزير خارجية العراق العائد من مؤتمر سان فرنسيسكو، فذهب بي صديقي وقدمني إليه فانتهزتها فرصة وشرعت أسأله عن مهمته في سان فرنسيسكو وعن رأيه في المكتب العربي وانشائه في الولايات المتحدة فلم يلقِ بالًا إلى المكتب فقد أصبح لا يؤمن به ولا يعلق عليه كبير أمل؛ مع أنه كان قبل سفره-كما قال-أول من آمن وأول من تفاءل، ولكنه لم ير بأسا أن نسافر ونجرب، وهكذا كان لا بد لي أن أسافر وأُجَرِّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت