الصفحة 18 من 157

ثم قال شيخ الإسلام:".. لما أخبر سبحانه أن الذين يَلْمَزُونَ النبي صلى الله عليه وسلم والذين يؤذونه من المنافقين ثبت أن ذلك دليلٌ على النفاق وفرعٌ له، ومعلومٌ أنه إذا حصلَ فرعُ الشيء ودليلُه حصل أصلُه المدلولُ عليه، فثبت أنه حَيْثُما وجد ذلك كان صاحبه منافقًا سواء كان منافقًا قبل هذا القول أو حَدَثَ له النفاق بهذا القول .. وأيضًا، فإن هذا القول مناسبٌ للنفاق؛ فإن لَمْزَ النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه لا يفعله مَن يعتقد أنه رسولُ الله حقًا، وأنه أَوْلى به من نَفْسه، وأنه لا يقول إلا الحق، ولا يحكم إلا بالعدل، وأن طاعته طاعة لله، وأنه يجب على جميع الخلق تعزِيرُه وتوقيره، وإذا كان دليلًا على النفاق نفسِهِ فحيثما حصلَ حصل النفاق."

وأيضًا، فإن هذا القول لا رَيْبَ أنه مُحَرَّم؛ فإما أن يكون خطيئةً دون الكفر أو يكون كفرًا، والأول باطل؛ لأن الله سبحانه قد ذكر في القرآن أنواع العُصَاة من الزاني والقاذف والسارق والمُطَفِّفِ والخائن، ولم يجعل ذلك دليلًا على نفاق معين ولا مطلق؛ فلما جعل أصحاب هذه الأقوال من المنافقين عُلم أن ذلك لكونها كفرًا، لا لمجرد كونها معصية؛ لأن تخصيص بعض المعاصي بجعلها دليلًا على النفاق دون بعض لا يكون حتى يختص دليلُ النفاق بما يوجب ذلك، وإلاَّ كان ترجيحًا بلا مُرَجِّح، فثبت أنه لابُدَّ أن يختص هذه الأقوال بوصفٍ يُوجبُ كونها دليلًا على النفاق، وكلما كان كذلك فهو كفر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت