بغداد تحت الاحتلال، وقوات الاحتلال الأمريكي تعربد وتقتل وتنتهك حرمات وطن وشعب، وانتفاضة في الأرض المحتلة تذبح، وأغلى المقدسات يتعرض للتدنيس في القدس المحتلة، ولا أحد يتحرك أو يحرك ساكنا، ولكن قضية ديانا، وملحم ورويدا تحرك الملايين، وتدفعهم إلي الشوارع متظاهرين لأبطال العرب الجدد ومصدر فخرهم وعزتهم.
التلفزيونات الرسمية العربية لم تهتم الاهتمام نفسه بغزو العراق، ولم تحرض الجماهير للتظاهر ضد العدوان، ولم تنصب الشاشات الضخمة والعملاقة في الساحات العامة لحشد التأييد للانتفاضة والتضامن مع شهدائها، ولكنها تفعل ذلك من أجل صوت ديانا الذهبي، وأحبال رويدا الصوتية البلاتينية.
قوات الأمن في الأردن وسورية ولبنان لم تطلق كلابها البوليسية لنهش لحوم المتظاهرين، ولم تستخدم الهراوات الغليظة لشج رؤوسهم، فهذه هي المظاهرات النموذجية التي تتمناها في هذه المرحلة، وكل المراحل القادمة، وهذه هي القضايا المصيرية التي يجب أن ينشغل بها الرأي العام.
فالتنافس بين الأردن وسورية ولبنان أو أي من البلدان الأخرى، لا يجب أن يكون في قضايا متخلفة مثل تحرير العراق أو فلسطين، أو في كيفية إطلاق الحريات العامة وحماية حقوق الإنسان، وتكريس القضاء المستقل،.. التنافس يجب أن يكون في الغناء والطرب والرقص،.. التصويت يجب أن لا يكون لانتخاب برلمان حر للشورى، فهذا مضيعة وقت، وإهدار للمال والجهد. التصويت الصحيح والحضاري هو لاختيار من يحرك وسط الجماهير رقصا، ورؤوسها طربا، بصوته العذب، وحنجرته الأصيلة!
الحناجر القوية التي تهتف بسقوط الاستعمار، وتطالب بالتحرير، وتتبني المطالب الشعبية في الاستقلال الحقيقي، هذه حناجر أصواتها نشاز، وأحبالها الصوتية مزعجة يجب أن تقطع من جذورها. فمن العار أصلا أن تكون موجودة في زمن ديانا ورويدا وملحم السعيد.