فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 241

إن من أبجديات العمل التنظيمي وبديهيات العمل الوطني المنظم أن يحرص كل فصيل وتنظيم على زيادة أنصاره ومؤيديه، واحتواء واستيعاب ما أمكن منهم داخل أطره وهياكله التنظيمية، إذ أن فصيلًا أو تنظيمًا يعيش على الفقر العددي والكمي، ولا يتكاثر عناصره وأنصاره ومؤيدوه، هو فصيل ضعيف، بينه وبين الفاعلية والتأثير في معادلة السياسة والواقع مفازة شاسعة، وقد تودي به نوائب الأيام، وتعصف به عاديات الأحداث ليأخذ طريقه نحو الضمور والاضمحلال.

لذلك كان حرص فصائل المقاومة على تكثير سوادها، وحشد المزيد من العناصر والأنصار إلى صفها، تمتينًا لصفها الداخلي، وتقوية لأطرها وهياكلها، وتوسيعًا لأنشطتها وفعالياتها، وضمانًا لاستمراريتها وعدم تجاوزها أو القفز عنها من أي جهة كانت.

وإن كان للاستقطاب الخارجي موقع هام على أجندة الجهود الفصائلية فإن الحفاظ على العناصر والأفراد هدف آخر لا يقل أهمية عن سابقه، إذ تسعى فصائل المقاومة إلى ترسيخ انتماء عناصرها عبر تعبئة تنظيمية مركزة لا يعتريها الخور أو الفتور.

وما من شك فإن انتهاج أسلوب العمل العسكري، وتنفيذ العمليات الجهادية ضد الاحتلال معين خصب للحفاظ على وتيرة عالية من الاستقطاب الخارجي والتعبئة الداخلية، ومنبع لا يفتأ يمدّ هذا الفصيل المقاوم أو ذاك بروافد متجددة من العناصر والمؤيدين، المهيئين للتعبئة والإرشاد، والتمسك بفصيلهم والدفاع عنه، وخدمة أهدافه وبرامجه.

ولئن كان في ذلك هدف مشروع لا غبار عليه، إلا أن هذه المشروعية لا تلبث أن تتطاير على وقع الوسيلة المعوجة والمنحرفة التي تستخدم لتحقيق الهدف المشروع، فكيف يمكن الرضى والقبول بالسلوك القائم على قيام فصيل ما بتبني عمليات الآخرين بغرض استثمارها في مجال الاستقطاب والتعبئة؟! وهل يمكن تسويغ وسيلة مرفوضة من أجل تحقيق هدف نبيل؟!

سادسًا: المناكفة في إطار التنافس الأيديولوجي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت