إن الاستثمار الإعلامي لأعمال المقاومة حق طبيعي بل وواجب ملح ينبغي أن يصب في إطار الصالح العام، وأن يتجه لخدمة القضية الوطنية باعتباره وسيلة لا غاية، ودون أي تجيير للمنطق الحزبي الفصائلي الضيق.
ولا شك فإن هناك بونًا شاسعًا بين فصيل يتخذ من المقاومة وسيلة نبيلة لتحقيق غايات شعبه، ويحاول ما أمكن استثمارها لخدمة القضية وتعزيز مشروع المقاومة، وبين فصيل يتخذ منها هدفا لزيادة رصيده، بغرض التباهي بها أمام الناس ووسائل الإعلام، فيما بعضها (أي عمليات المقاومة) لا تمت له بصلة إلا توهمًا وادعاءً.
رابعًا: إثبات المصداقية والذات النضالية:
وهو هدف تسعى كافة الفصائل المقاومة إلى تحقيقه والوصول إلى تجسيدات حقيقية له على أرض الواقع، فإثبات المصداقية وتأكيد القدرة الجهادية أمور بالغة الأهمية وقضايا شديدة الحساسية، لها مفاعيلها الواسعة وآثارها الكبيرة في ساحة العمل الفلسطيني المقاوم ضد الاحتلال.
فإثبات المصداقية هدف أساسي، فهو يتعلق بإثبات مصداقيته في الشأن السياسي، وتطبيق البرامج والأهداف التي يدعو لها، كي يحظى بثقة الناس والجماهير، وينال احترام وتقدير الشرائح السياسية والثقافية داخل المجتمع.
وكذلك فإن تأكيد قدرة الفصائل على تنفيذ العمل الجهادي جزء هام وأساسي في صلب الاستراتيجية الفصائلية.
وذلك كله لا يتحقق إلا بخوض غمار العمل العسكري ضد الاحتلال، وتنفيذ أكبر قدر ممكن من العمليات الجهادية والفدائية.
ورغم سمو هذا الهدف، وأحقية فصائل المقاومة بالسعي لتحقيقه، إلا أن هذه الأحقية سرعان ما تختفي، بتشوه الوسيلة المستخدمة لتحقيق هذه الغاية.
فالفصيل الذي يتبنى عمليات الآخرين لادعاء مصداقيته وتأكيد ذاته النضالية وقدرته الجهادية هو فصيل فاقد للمصداقية، مشكوك في قدراته، لا يتوقع له موقعًا أو مكانة أو تقديرًًا داخل المجتمع وشرائحه وطبقاته المختلفة.
خامسًا: الاستقطاب والتعبئة الداخلية: