الصفحة 9 من 16

وأمامنا نتائج التجربة واضحة: فإن المجتمع الغربي حين اندفع خروجًا بالفردية إلى إسقاط حق المجتمع والأسرة والجماعة أو حين اندفع خروجًا بالجماعية إلى إسقاط حق الفرد والذاتية، حيث فعل ذلك في شطره الغربي أو ذلك في شطره الشرقي، فإنما جانب الأصالة والفطرة التي عملت رسالة دين الله الحق المنزل على إعلانها وإقرارها في المجتمعات والحضارات. وبذلك عمت هنالك أزمة العصر وأزمة الإنسان المعاصر الممزق نفسيًا والمنحرف وذي الإحساس العميق بالغربة والقلق والغثيان.

ذلك لأن الطبيعة الإنسانية طبيعة جامعة بين مطامع المادة وأشواق الروح، فإذا أعطيت جانبًا واحدًا على النحو الذي تعطيه الحضارة الغربية اليوم فإنها تحجب الجانب الآخر وتعزل قطاعًا حيًا في الإنسان لا يمكن أن يحيا بدونه.

وقديمًا عرف الغرب الرهبانية وأعلى شأن الروحية وانعزل عن الحياة وأنكر الأسرة والمرأة والغرائز: غرائز الطعام وغرائز الدنس حتى فسدت الحياة فسادًا شديدًا، ثم هو في جولته الجديدة هذه ينحرف انحرافًا شديدًا نحو المادة وإعلاء غريزة الطعام في الماركسية وغريزة الجنس في الفرويدية مع إسقاط الروحية والجوانب المعنوية إسقاطًا كاملًا.

ومن شأن المسلمين أن يوجهوا هذا الموقف مواجهة واضحة فيقيموا أسلوب عيشهم الاجتماعي الجامع بين الروح والمادة والعقل والقلب، وأن يقفوا من نزوة الجوانب المتصلة بالشهوات والغرائز والخمور والمخدرات موقفًا واضحًا في سبيل حماية كيانهم الفردي والإنساني ووجودهم الإسلامي في إطار تطبيق شريعتهم الإسلامية.

وليذكروا أنهم إنما يقفون في موقف الهدف المصوبة إليه النيران من جميع الجهات وأنهم في رباط دائم إلى يوم القيامة، وأن الأمم تزحف دومًا إلى أرضهم وتغزو وجودهم وكيانهم حتى تسيطر على مقدراتهم وتمتلك إرادتهم، وهم يواجهون هذا الخطر وهذا التحدي منذ ظهرت دعوة الإسلام ولا يزالون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت