وبحيث تخرج هذه المفاهيم الرجل والمرأة من"الحدود"والضوابط والقيم التي رسمها الحق تبارك وتعالى للبشرية من أجل إقامة المجتمع الرباني؛ فهي تهدف أول ما تهدف إلى طرح فكرة الانطلاق الإباحية الواسعة، التي لا تقف عند حد والتي تسيطر فيها الشهوات المادية من مال وشهرة واستعلاء وثراء دون أن يحسب حساب القيم الأخلاقية أو الضوابط الاجتماعية التي تحول دون الاعتداء على حقوق الآخرين، فالمرأة في هذه المفاهيم المطروحة ترى نفسها وقد احتقرت زوجها واستعلت عليه؛ لأنها تعمل وتكسب مثله، وبذلك فليس له عليها رأي أو قوامة، والولد يرى أباه بغيضًا إلى نفسه لأنه يرده إلى طريق الخير ويوجهه في هذه المرحلة الدقيقة التي لا يستطيع فيها أن يتصرف دون خطأ، والرجل يرى نفسه منطلقًا ليكسب من أي سبيل، ولينفق في كل لذة وغواية، دون تقدير أو حساب لمسئولية الزوجية أو الأسرة أو الأبوة، وهكذا تتمثل هذه المفاهيم في صورة حوار وقصص يطرح أمام الأجيال ما يخرجها من دينها وقيمها.
هذه أخطر التحديات
ولا ريب أن هذا الجانب الاجتماعي هو أخطر التحديات التي تفرضها التيارات الوافدة والمؤثرات الأجنبية التي عاشت تعمل في ميدانين اثنين: هما تدمير الأسرة والمجتمع الإسلامي وتدمير النفس الإنسان والعقل الإنسان، هنا بالإلحاد وهناك بالإباحية، وعن طريق أدوات الحضارة الحديثة أمكن إفساد المجتمعات بدفعها إلى طريق الشهوات والأهواء وإعلاء الغرائز والخروج عن دائرة المحرمات والضوابط، ولقد كان للإسلام موقف واضح صريح أمام الجوانب السلبية من الحضارة وهي رفضها وإنكار الاستسلام أو القبول لأسلوب العيش الغربي في مسائل الأسرة والمرأة والخمر والتحلل الخلقي.