الصفحة 11 من 16

ومن هنا يكون أخطر التحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين اليوم والتي هي مصدر كل التحديات والأخطار إنما هو -الأصالة والتبعية- وفهمنا لها وموقفنا منها.

وإذا كانت تحديا الغزو الخارجي، وفي مقدمتها الغزو الثقافي قد تعددت في عشرات من القضايا والموضوعات والمفاهيم فإنها جميعًا يمكن أن ترد إلى قضية واحدة كبرى هي اليوم مجال التحدي الصحيح هي قضية الأصالة والتبعية.

فإذا تقرر رأينا فيها بوضوح وصدق أمكن على ضوء ذلك مواجهة كل التحديات والانتصار في كل المواقف والميادين.

وقد ركز النفوذ الاستعماري على هذه القضية بعد نكسة 1967 تركيزًا شديدًا واعتبرها في مقدمة أهدافه، فحق علينا أن نلتفت إليها ونجعلها في مقدمة التحديات التي تواجه الإسلام والفكر الإسلامي والثقافة العربية -في هذا العقد الأخير من القرن الرابع عشر وأن الانتصار فيها هو مطلع النور للقرن الخامس عشر قرن انتصار الأصالة وهزيمة التبعية.

إن أخطر ما يواجه المسلمين والعرب أن المفكرين منهم يفكرون من داخل دائرة الفكر الغربي -وهذا هو سر أخطائهم، ومرجعه إلى ذلك التيار الضخم من التغريب الذي سيطر خلال السنوات الخمسية الماضية، فأول أهداف الأصالة هي التحرر من دائرة الفكر الغربي، ونقل التفكير كله إلى دائرة الفكر الإسلامي نفسه بمفاهيمه وقيمه الذاتية، ومزاجه النفسي والاجتماعي، إن لنا نظرية أصيلة كاملة في الاجتماع والنفس والتربية والاقتصاد فلنعرض عليها مواقفنا ولنعرض عليها مختلف ما يرد إلينا من نظرية الفكر الوافد، ولنظر إلى نظريات الفكر الغربي -بشقيه- على أنها نظرات تخص الآخرين استمدوها من بيئاتهم وظروفهم وتحدياتهم وعلينا أن نقف دائمًا في ضوء فكرنا.

إن أي نظرية أو مذهب أو قضية يجب أن تعرض على أصول فكرنا العربي الإسلامي، ذلك أن فكرنا الجديد والمتجدد إنما يستمد نموه من جذوره، وهو في نفس الوقت مفتوح على الفكر العالمي والبشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت