وما يمرون به الآن من صراع مع القوى الصهيونية والماركسية والاستعمارية ليس إلا مرحلة من هذه المراحل تتطلب منهم أن يكونوا على أهبة دائمة ويقظة دائمة وأن يكونوا قادرين على بناء الأجيال على هذه المفاهيم وفطمها عن الشهوات وقبول حياة التضحية والخشونة حتى يكونوا قادرين على الوقوف في وجه الخطر.
وأبرز ما هو مطلوب اليوم هو الاعتصام بأسلوب العيش الإسلامي البعيد عن الترف والتحلل. فالمسلمون يعيشون في مرحلة الخطر، وفي موقف المرابطة الدائمة في وجه الخطر المحدق بهم من كل ناحية.
أما أسلوب العيش الغربي القائم على التحلل والإباحة والترف فإنه سوف يقضي على وجودهم حين تجتاحهم قوى الغزو، فلن يقدروا على الوقوف في وجهها أو حماية بيضتهم.
ولما كانوا أصحاب رسالة ودعوة وعليهم أن يطبقوا شرعتها عليهم، فهم مطالبون بأن يعيشوا حياة الدعاة، حياة الصمود والصبر والخشونة والتجلد، ومن ثم فإن أسلوب القصة والمسرحية ليس أسلوبًا أصيلًا وليس منطلقًا صحيحًا لبناء الوجود الإسلامي في المجتمع العربي المعاصر.
وهنا وقفة متريثة حول الأصالة والتبعية:
إن الأخطار والتحديات التي يواجهها الإسلام والعالم الإسلامي كله إنما تنبعث من مصدر واحد هو: مطامع النفوذ الأجنبي في استبقاء السيطرة واستمرار الاستيلاء والحيلولة دون تحرر الإرادة الوطنية والقومية لتحقيق السيادة وبناء الأيديولوجية الأصيلة والمنهج الراسخ المستمد من القيم الأساسية والمنابع الأصيلة والمصادر الذاتي.
إن قضية البقاء الأجنبي في عالم الإسلام تتصل أوثق اتصال بالعمل على إذابة هذه الشعوب في البوتقة الغربية وإخراجها من أصولها وقيمها ومن تراثها وفكرها، ولغاتها وتاريخها وإسلامها إلى التبعية الكاملة.
وعن هذا الطريق يمكن القضاء على -منهج الفكر الإسلامي- القائم على التوحيد والمستمد من القرآن الكريم.