لم يكن إسماعيل أبو شنب وابراهيم المقادمة وجمال منصور وجمال سليم الذين اغتيلوا إبان انتفاضة الأقصى يحملون رشاشات أو بنادق، وكذلك أبو علي مصطفى وناجي العلي لم يحملا رشاشًا أو بندقية، ولكنهم كانوا مجاهدين ومناضلين يحملون الحب والخير للناس وللوطن، لم يحملوا سوى الحب الغامر للإنسان ولوطنهم، فبالنسبة لناجي العلي لم يتسع الوطن العربي الكبير لجرأته ورأيه الحر الذي كتبه بريشته في رسومه الكاريكاتورية الحزينة، فهاجر إلى لندن، وكانت رسومه تعبيرًا حيًا عن كل ما هو ممنوع ومقموع في قلب كل عربي، ولذلك خافت من رسوماته الأنظمة، وأفزع صوته الصهاينة. لقد كانت رسوماته ثورة، فبدأ الموساد يخطط لوسيلة مناسبة لتنفيذ عملية اغتياله، ونجحوا فعلًا في ذلك.
وقبلها كان الموساد قد أرسل رسالة مفخخة لأنيس الصايغ مؤسس ورئيس مركز الدراسات الفلسطينية الذي كان أهم مركز أبحاث فلسطيني، ولكنه نجى بأعجوبة، كما تم اغتيال كمال ناصر وغسان كنفاني، وعبد الوهاب الكيالي الذي ترأس مركز الدراسات الفلسطينية بعد أنيس صايغ، وكذلك اغتيال العالم الباحث إسماعيل راجي الفاروقي وزوجته لمياء الفاروقي الذي يعد من أكبر الباحثين في اليهودية، وكذلك اغتيال المفكر جمال حمدان المصري الذي ألّف كتبًا مهمة عن اليهود .. كذلك حاولوا اغتيال الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب موسوعة اليهودية والصهيونية، ولكن الله نجاه منهم، كما هددوا الإمام العلامة الدكتور يوسف القرضاوي لفتاويه ودوره البارز في دعم انتفاضة الأقصى مما جعل الإسلاميين في فلسطين يلقبوه بشيخ الأقصى، وغيرهم من العلماء والمثقفين والخطباء لا يتسع المجال لذكرهم.