وإذا كانت الحملات الصليبية ثم توقفت منذ استعاد المسلمون عكا بقيادة الأشرف خليل عام 690 هجرية/ 1291 ميلادية، وعلى أثر ذلك قامت الدولة الإسلامية العثمانية الكبرى بعد تسع سنوات لا غير من سقوط الحروب الصليبية وهزيمة أوربا، هذه الدولة التي استمرت حتى عام 1337 هجرية الموازية لعام 1918 الميلادي أي أنها استمرت تحمل لواء الإسلام خمسة قرون ونصف القرن.
نقول إذا كانت الحملات الصليبية قد توقفت منذ عام 690 هجرية فإن أوربا لم تتوقف فقد استأنفت حركتها مرة أخرى بعد وقت قصير حين تدافعت بعد سقوط الأندلس على الطريق الأفريقي من ناحية الغرب دون توقف: الأسبان والبرتغال ومن ورائهم الإنجليز والفرنسيين والهولنديين.
أما في أفق البلاد العربية فإن عام 830 كان علامة الخطر حين بدأت فرنسا في غزو الجزائر وامتدت المعركة إلى تونس فمصر والسودان. منذ ذل كاليوم بدأت طلائع التبشير تعمل وأخذت حركة الاستشراق تزدهر وكانت بؤرة العمل هي ساحل البحر الأبيض الشرقي: في مواجهة الشام من الشرق وإستانبول من الشمال ومصر من الجنوب.
وانتقلت المطابع وبدأت المدارس وتصارعت قوى البروتستانتية الأمريكية والكاثوليكية الفرنسية على تقديم مناهجها.
ثم جاءت حكومات الاستعمار في كل البلاد العربية فأخذت مناهج مدارس الإرساليات ونفذتها توًا.
وفي عديد من مصادر تاريخ اللقاء بين الشرق والغرب نجد إشارة إلى وصية لويس التاسع الذي كان أول من أشار إلى تجنيد المبشرين الغربيين في معركة سلمية لمحاربة تعاليم الإسلام ووقف انتشاره ثم القضاء عليه معنويًا واعتبار هؤلاء المبشرين في تلك المعركة جنودًا للغرب.