الصفحة 8 من 19

لقد عكف لويس التاسع بعد هزيمته في المنصورة خلال محبسه في دار ابن لقمان يفكر ويستعرض هذه الحملات الصليبية المتوالية على بيت المقدس ودمشق ومصر وكيف هزمت هزيمة منكرة وكيف هزمت حملته في قلب دلتا النيل، وسبق إلى الاعتقال، وكيف كان المصريون والعرب المسلمون يقاتلون ببسالة عجيبة في الدفاع عن بلادهم خلال سبع حملات متوالية ووصل إلى نتيجة حاسمة: هي أن المسلمين لا يهزمون ما دام فكرهم باقيًا وما دامت عقيدتهم قائمة، ذلك لأنهم تدفعهم في قوة إلى الاستشهاد في سبيل حماية الزمار ومقاومة الغاصب وتطهير الأرض من دنس الغزاة، والإسلام يجعل القتال في سبيل تحرير الأرض من دنس الغزاة، والإسلام يجعل القتال في سبيل تحرير الأرض دينًا وعقيدة ولذلك فإن سبيل الغرب إلى الانتصار على المسلمين والسيطرة على أرضهم يجب أن تبدأ أولًا من حرب الكلمة ولابد من أن تقوم في الغرب قوى من الباحثين والدارسين يترجمون القرآن ويدرسون العربية ويعملون على القضاء على تلك المفاهيم القوية التي تتصل بالجهاد في سبيل الله، فإذا استطاع الغرب أن يفعل ذلك فقد استطاع أن يقضي على القوة الروحية والنفسية القائمة وراء تلك المقاومة الجبارة وعندئذٍ يمكن للغرب السيطرة على العالم الإسلامي ومن هذه النقطة بدأت حرب الكلمة بالتبشير والاستشراق والتغريب والغزو الثقافي والسيطرة على التعليم والتربية والثقافة والفكر والصحافة، وقد استطاعت هذه الخطة أن تحقق للغرب انتصاراته التي يمكن أن يطلق عليها الاستعمار الغربي الحديث، ولا ريب أن وثيقة لويس التاسع تنصح بهذا الاتجاه الخطير وتدعو إليه.

ولقد بلغ لويس درجة القداسة في نظر الغرب؛ لأنه حمل الصليب وحارب به في مصر، ثم كانت حملته التاسعة المشهورة على تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت