وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا وهو يأزر بين المسجدين"وفسر يأزر بمعنى ينضم ويتجمع ، وفي معناه العام ما يفيد تعلق قلوب المسلمين بمشاعرهم .
عباد الله: لا تزال الأفئدة تهوي إلى ذلكم البيت وتتوق إلى رؤيته ، والطواف به، الغني القادر ، والفقير المعدم ، مئات الألوف من هؤلاء وهؤلاء يتقاطرون من أصقاع الأرض ليلبوا نداء إبراهيم عليه السلام الذي نادى به منذ آلاف السنين:"وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق"، فيا لله لكم اشتاقت لبطحاء مكة النفوس ، وهفت لربها القلوب ، وكم من متحسر يتمنى المبيت ليلة بمنى أو الوقوف ساعة بعرفة ، أو مشاركة الحجيج مبيتهم بمزدلفة ، أو المزاحمة عند الجمرات ، أو الطواف بالبيت وسكب العبرات .
هذه الخيف وهاتيك منى * فترفق أيها الحادي بنا
وأحبس الركب علينا ساعة * نندب الربع ونبكي الدمنا
فلذا الموقف أعددنا البكا * ولذا اليوم الدموع تقتنى