أيها الأحبة في الله موعدنا اليوم مع أدب واحد من أداب الإسلام يتناسب ذكره مع موسم يتوقع أن تكثر الزيارة فيه ، هذا الأدب هو أدب الاستئذان،وفي تشريع هذا الأدب ودقة تنظيمه ما يدل على عظمة هذا الدين الذي اعتنى أشد العناية بخصوصية الفرد المسلم،ولنا أن نتخيل مجتمع خلا من هذا الأدب كيف تنتهك فيه الخصوصية الفردية ويُتكشف فيه على الأعراض،وأدب الاستئذان أيها الأحبة في الله ليس مجرد أدب يلتزم به الفرد إن شاء بل هو دين يتعبد الله به العبد المؤمن ويعلم أنه إن لم يتقيد به فإن عليه إثم ترك هذا الأدب،بل أن الإسلام يهدر عين من تلصص بالنظر إلى عورات أهل بيت وهم لا يعلمون أخرج البخاري في صحيحه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ،وعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ،بل وورد ماهو أصرح من ذلك عند الإمام أحمد وابن أبي عاصم والنسائي وصححه ابن حبان والبيهقي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ،ويبدأ الاستئذان وتعلمه والتعود عليه من البيت يقول الله جل جلاله: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ