أدب الاستئذان
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمدلله الذي نظم حياتنا بأحسن نظام، فكان نظامًا كاملًا على التمام، أحمده سبحانه حفظنا بفضله في اليقظة والمنام وأشكره على نعمه العظام وألاءه الجسام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يرام وأنه وحده جلت قدرته القادر على البعث بعد أن تبلى العظام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير الأنام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ما تجلى في السماء غمام وما طار في الفضاء حمام. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله نداء خالدًا ناداكم به ربكم في كتابه الذي لايأيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حميد مجيد إذ يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102} .أمة الأسلام إن شريعة ربكم خير شريعة بين شرائع الناس أجمعين، ودينكم أحكم دين، ألا يكفي أن الذي شرعها ونظمها وتعبدنا بها هو اللطيف الخبير؟ وهو الذي يعلم ما يصلحنا وما يسعدنا، فما بال أقوام بهروا بحضارة مادية أو تقاليد اجتماعية فتناسوا عظم هذه الشريعة ونسوا أن يطبقوها في كل شئون حياتهم. بل مع الأسف هناك من أعرض عنها وأخذ يرقع حياته بنظم حيوانية مادية أرضية، وإني أدعوا كل عاقل أن ينظر في حياة هؤلاء فسيجد أنه قد أصابهم من الشقاء بقدر ما تركوا من دينهم.