فإنه متى تكرر الذنب ، واشتدت الغفلة ، تحول خوف العاصي وحزنه إلى فرح عند ظفره بشهوته المحرمة ، وهذا الفرح دليل على شدة الرغبة في المعصية ، والجهل بسوء عاقبتها وعظم خطرها ، والجهل بقدر من عصاه سبحانه .
ومن كان كذلك ، فليتهم إيمانه ، ولبيك على موت قلبه ، وليحذر من أن يوافي ربه على ذلك .
3-المرتبة الثالثة: مرتبة الإصرار على الذنب:
فإن تكرار الذنب يقود العاصي ولا بد إلى الإصرار ، والإصرار على المعصية ذنب عظيم ، لعله أعظم من الذنب الأول بكثير . ولهذا قيل: لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار .
4-المرتبة الرابعة: مرتبة المجاهرة وإشاعة المعصية:
وهذه المرتبة من أخطر المراتب ، وصاحبها متوعد بعدم المعافاة ، كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين) .
كيف يجاهر بالذنب ، وهو يتيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه إليه ، فإن آمن بنظره إليه ، وأقدم على المجاهرة فهو قلة حياء مع الله . وإن لم يؤمن بنظره إليه واطلاعه عليه ، فذلك كفر ، وانسلاخ من الإسلام بالكلية .
ولهذا كان المجاهر دائر بين الأمرين: بين قلة الحياء ، وبين الكفر والانسلاخ من الدين عياذًا بالله .
وقد روى مالكٌ مرسلًا ووصله الحاكم وصححه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع والحاكم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله) .
عباد الله .. التوبة عبادة عظيمة لا تكون صحيحة مقبولة ، إلا بالقيام بحقيقتها وتحقيق شروطها .
وللتوبة شروط لا بد منها حتى تكون صحيحة مقبولة، والمشهور عند أهل العلم أربعة شروط: