اخوة الإيمان - لقد أضلكم شهر الجود وخير والصدقة والإنفاق، فلكم في نبيكم صلى الله عليه وسلم خير المثل، وأحسن القدوة، وخير الأسوة، فلقد كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، فهاهو رمضان يطل عليكم بعد غيبة عام كامل، والله لا يدري الإنسان هل يرده كله أم يتركه كله، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فالصدقة فيه مضاعفة، والإنفاق فيه هو يخلفه، وإياكم والشح والبخل، فإنه أهلك من كان قبلكم، فالبخيل بعيد عن الله، بعيد عن الجنة، قرين الشيطان، وقريب من النار، فعلى المسلم أن يتعاهد إخوانه الفقراء والمحتاجين والمنكسرين، والأرامل والأيتام والمعوزين، فها أنتم تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فيا أهل الكرم والجود، أنفقوا في شهر الخير والجود، ووالله إن الواحد منا لينفق أموالًا طائلة،في أكل وشرب وكماليات وشكليات لا تعود عليه بالنفع، بل قد يكون ضررها عليه واضحًا جليًا، فلا أقل من أن يقدم الإنسان لنفسه ما ينفعه عند ربه ويكون في ظل تلك الصدقة والنفقة يوم لا ظل إلا ظله سبحانه، قال تعالى:"هاأنتم تدعون لتنفقوا في سبييل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"
والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، ونسأله سبحانه أن يبلغنا شهر رمضان، ويجعلنا فيه من الصائمين القائمين العاكفين والركع السجود، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام الجامع الكبير بتبوك