فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 13021

ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء) .. هذا هو السبب الثاني لتأخر نزول الغيث من السماء , يكنزون الأموال ولا يخرجون حق الله فيها, وإن أخرجوا, أخرجوا دون ما أمر الله به, فترى بعضهم أمواله بالملايين ويخرج بضعة آلاف ظنًا منه أن هذه تغني عن الزكاة ولا يتحرى في زكاة ماله .

لم يا عبد الله .. لم هذا البخل؟ لم هذا الكنز للمال؟ أما سمعت قول الله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم( .

أتعرف ما هذا العذاب الأليم؟ (يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) .

ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ( ولولا البهائم لم يُمَطروا ) ، أي ولو نزلت قطرات المطر, وغيث السماء ما كان ذلك إلا للبهائم, ولولا البهائم لم ينزل الله المطر , فالمطر ليس لهؤلاء العصاة المصّرين على معاصيهم, الذين لا يقلعون عنها, إنما هو رحمة بالبهائم العجماوات . وقد تهلك البهائم بسبب معاصي بني آدم .

ويقول أبو هريرة رضي الله عنه:"إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم".

قال مجاهد:"إن البهائم لتلعن العصاة من بني آدم إذا اشتدت السنن تقول: من شؤم معصية بني آدم".

عباد الله .. ليس سبب تأخر الأمطار هو مجرد رياحٍ تأتي من الشمال أو الجنوب أو تغيرٍ في الأحوال المناخية, بل السبب الحقيقي لتأخر الأمطار هو هذه الأسباب التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام, وإذا ما أقلع الناس عن هذه الأمور واستغفروا الله بقلوب صادقة ، كانوا على رجاء الرحمة ونزول الغيث, كما قال سبحانه وتعالى على لسان نوح عليه السلام: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا ما لكم لا ترجون لله وقارًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت