وهو قسمان:
أحدهما: أن يُستنطق السائل عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود، ثم يذكر الحكم عقيبه، كما سئل -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- عن بيع الرطب بالتمر فقال:"أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ"؟ قالوا: نعم. قال"فَلَا إِذَنْ"1.
فلو لم يقدر التعليل له: كان الاستكشاف عن نقصان الرطب غير مفيد لظهوره2.
الثاني أن يعدل في الجواب على نظير محل السؤال: كما روي أنه لما سألته الخثعمية عن الحج عن الوالدين، فقال، عليه السلام:"أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكَانَ يَنْفَعُهَا"؟ قالت: نعم. قال:"فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالقَضاءِ"3.
فيفهم منه: التعليل بكونه دينًا تقريرًا لفائدة التعليل.
1 أخرجه أبو داود: كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- مرفوعًا، والترمذي: كتاب البيوع، باب: ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة وقال:"حديث صحيح".
كما أخرجه ابن ماجه والنسائي ومالك والحاكم والشافعي والدارقطني. انظر نصب الراية"4/ 40-42"والاستفهام من الرسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- عن يبس الرطب- استفهام تقريري؛ لأنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- يعلم ذلك.
2 قال الغزالي في المستصفى"3/ 608"، عند الاستدلال بهذا الحديث: ففيه تنبيه على العلة من ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا وجه لذكر هذا الوصف لولا التعليل به.
الثاني: قوله:"إذًا"فإنه للتعليل.
الثالث: الفاء في قوله"فلا إذًا"فإنه للتعقيب والتسبيب"."
3 تقدم تخريج الحديث وبيان أن هذه ليست رواية الخثعمية، وإنما رواية امرأة من جهينة.