…بل لابُدَّ من نُصْرة الحقِّ المحض ؛ إذ هو - على جملة المُكلَّفين - فرْض . قال الحافظ ابن حجر - يرحمه الله -"هو - أي: نصر المظلوم - فرض كفاية ، وهو عامٌّ في المظلومين ، وكذلك في النَّاصرين" (1) . ألا وإنَّ من سُبُل المواساة والمُناصرةِ ، وطُرق التَّعزير والمُؤازرة: بذلَ النَّصيحة والإرشاد ، إلى كُلِّ من جانب السَّداد ، ووقع في أهل الفضيلة والرَّشاد . قال ابن قيِّم الجوزية - يرحمه الله -:"المُواساة للمؤمنين أنواع: مواساةٌ بالمال ، ومُواساةٌ بالجاه ، ومواساةٌ بالبدن والخدمة ، ومواساةٌ بالنَّصيحة والإرشاد ، ومواساةٌ بالدُّعاء والاستغفار لهم ، ومواساةٌ بالتوجُّع لهم ، وعلى قدر الإيمان تكون هذه المُواساة، فكلَّما ضعف الإيمانُ ؛ ضعُفت المُواساة ، وكُلّما قوي ؛ قويت" (2) .
…وانتدابًا للقيام بهذا الفرْض ، وحرصًا على تحقيق هذا الغرض ، وحُبًّا في الذَّبِّ ولو بنصيبٍ بخس ، ورمْيًا مع الرَّامين وإن كُنت لن أُقَرْطس:
…كانت - والحمدلله - هذه الرِّسالة ، إلى من مدَّ - في عِرْض شيخنا الأسمريِّ - لسانه ، وأطْلق - في طِرْس الصَّحائِف - بنانه ؛ فليصبر على حرِّ الحلاقم ، ونكزْ الأراقم (3) ، ونهْش الضراغم ، والبلاء المُتراكم المْتلاطم ، فوالَّذي نفسي بيده ما بارز أهل الحقِّ قرن إلا كسروا قرْنه ؛ فقرع مِنْ نَدَمِهِ سنَّه، ولا ناحرهم خصمٌ إلا بشَّروه بسوء مُنقلبه ، وسدُّوا عليه طريق مذهبه لمهربه ، ولا خاصمهم أحد - ولو كان مثل خُطباء إياد - إلاَّ فصحوه وفضحوه .
(1) - انظر: ( فتح الباري ) ، [6/125] .
(2) - انظر: ( الفوائد ) ، [380] .
(3) - جمع أرقم، وهو: الثُّعبان الذي فيه سوادٌ وبياض. انظر: (فقه اللُّغة. للثعالبي) ، [159] .