فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 121

بل ذهب الأمر إلى مذهبٍ أبعد من ذلك ، وذلك حينما يُقَرِّر الشرع بأنَّ الاختلاف من لوازم الخلقة ، ومقتضيات الفطرة ، وأَنْعِم بذلك من تقرير ؛ إذ هو من لدن الحكيم الخبير . يقول الله - عزوجل -: + ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربُّك ولذلك خلقهم" (1) ؛ قال الإمام القرطبي - يرحمه الله - حاكيًا تفسير هذه الآية:"قال الحسن ، وعطاء ، ويمان: ( الإشارة للاختلاف ) ؛ أي: وللاختلاف خلقهم" (2) ."

…وحينها نعلم: بأن الاختلاف واقعٌ ولابُد ؛ وما هذه النِّزاعات والعداءات إلا دليلٌ يشهد . ولا يعني قولُنا بوجود الاختلاف تَسْويغَ وجوده على أيِّ صورةٍ كانت ؛ إذْ إنَّنا نقطع بأنَّ هذه النِّزاعاتِ القائمةَ ناتجةٌ عن عدم التَّوجيه الصحيح لهذه الفطرة ، وعدمِ الاحتكام - ثانيًا - إلى ميزانٍ وسط وقانونٍ مُنْضبط .

…وبمُوجب ما نحن عليه من دينٍ حنيف - والحمدلله - ، كان - ولابُدَّ - المصيرُ إليه والتَّعويل عليه . وإنَّنا إذا ما عرضنا تعاملاتنا على ميزان هذا الدين ، وما جاء عن الأئمة المجتهدين ، في باب أحكام التعامل مع المخالفين ؛ نجد أنَّ كثيرين قد أبعدوا النَّجْعة ، وصاروا في ضيْعة . ومتى ما عرضنا واقع سلفنا الصالح على هذا الميزان ؛ وجدناهم قد حازوا القِدْح المُعلَّى ، وبلغوا فيه الثُّريَّا.

(1) هود: 118 ، 119 .

(2) انظر: ( تفسير القرطبي ) ، [9/115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت