وقيل: في طرابلس الغرب وهو والد القاضي قطب الدين بن المكرم، وسمِع من
(ابن المقير) و (مرتضى بن حاتِم) و (عبد الرحيم بن الطفيل) و (يوسف ابن المخيلي)
و (أبي المعز) وطائفة ٍغيرهم.
خدَم في ديوان الانشاء مدة عمره بالقاهرة، وأتى في عمله بما يخجل النجوم الزاهرة، ثم وليَ القضاء في طرابلس وكان صدرا رئيسا فاضلا في الأدب مليح الإنشاء.
عاد إلى مصر فتوفي فيها، وقد ترك بخطه نحو خمسمائة مجلد، وعميَ في آخر عمره، وتفرَّد وعمَّر وكبر وحدَّث فأكثروا عنه روى عنه السبكي والذهبي تفرَّد بالعوالي، وكان عارفا بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة واختصر تاريخ دمشق في نحو ربعه، قال الذهبي كان عنده تشيع بلا رفض، مات في شعبان سنة إحدى عشر وسبعمائة، له شعرٌ رقيقٌ،، ذا خط حسن، وله أدب ونظم ونثر، قال الصفدي: له شعر غاص على معانيه وأبهج به نفسَ من يعانيه وكان قادرًا على الكتابة لا يمل من مواصلتها ولا يولّي عن مناصلتها، وقال أبو حيان والصفدي عن أثير الدين أنشدني لنفسه سادس ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وست مئة [1] :
ضعْ كتابي إذا أتاكَ إلى الأر ... ضِ وقلِّبهُ في يديكَ لماما ... ج ...
فعلى خَتْمِهِ وفي جانبيهِ ... قُبَلٌ قد وضعتهنَّ تواما ...
كان قصدي بها مباشرةَ الأر ... ضِ وكفَّيكَ بالْتِثامي إذا ما
جج ... ج
قال الصفدي عن أثير الدين: وأنشدني لأبيه، وقال ابن حجر عن أبي حيان وأنشدني لنفسه [2] :
الناسُ قد أثَمُوا فينا بظنِّهِمُ ... وصدَّقوا بالَّذي أدري وتدرينا ... ج ... ج
ماذا يضرُّكِ في تصديقِ قولِهِمُ ... بأنْ نُحَقِّقَ [3] ما فينا يَظُنُّونا ... ج
حِمْلِي وحِمْلُكِ ذنبًا واحِدًا ثِقَةً ... بالعفوِ أجملُ مِنْ إثمِ الورى فينا
(1) ينظر: أعيان العصر وأعوان النصر، والدرر الكامنة 4/ 262، والوافي بالوفيات، وفوات الوفيات 4/ 39، ونكت الهميان 275.
(2) ينظر: ديوان الصبابة، وأعيان العصر وأعوان النصر، والدرر الكامنة، والكشكول، والوافي بالوفيات، وفوات الوفيات.
(3) ويروى: يحقق.