الصفحة 19 من 126

وأما ( زمنها ) أي وقتها ، فهو أول العبادات ونحوها ؛ ففي الوضوء ؛ عند غسل الوجه ؛ وفي الصلاة بالهمزة من التحريم ويستمر إلى تمام التحريم وفي المجموع والتنقيح: « المختار ما اختاره إمام الحرمين والغزالي أنه تكفي المقارنة العرفية بأن يوجد النية كلها أو بعضها في أول التكبير أو آخره بحيث يعد مستحضرا للصلاة وصوبه التقي السبكي وقال ابن الرفعة: « إنه الحق » ، وقال غيره: « إنه قول الجمهور » ، وقال الزركشي: « إنه حسن بالغ لا يتجه غيره » ، وقال الأذرعي: « إنه صحيح » ، وقال السبكي: « من لم يقل به وقع في الوسواس المذموم » ، وقال الخطيب الشربيني: ولي بهما أسوة » . انتهى . ذكره الشارح .

وخرج عن ذلك صور لا تجب فيها مقارنة النية لأول العبادة ، أي: فتصح النية قبل الشروع في العبادة .

فمن ذلك: الصوم فيجوز تقديم نيته على الفجر لعسر مراقبته ثم سرى ذلك إلى أن وجب؛ فلو نوى مع الفجر لم يصح في الأصح حتى قال الزركشي: « ليس لنا ما يمتنع مقارنته ويجب تقديمه إلا الصوم » . انتهى . والصحيح أنه عزم قام مقام النية: ومنها الزكاة فتصح نيتها قبل الشروع في الدفع للفقراء في الأصح للعسر

قياسًا على الصوم وكذلك الكفارة . والفرق بينهما وبين الصلاة حيث لا تجزئ إلا في أولها . أنه يجوز تقديمها عن وقت وجوبهما فجاز تقديم نيتهما بخلاف الصلاة كذا ذكروا . ومنها جمع الصلاتين في السفر ؛ حيث تكون نية الجمع في أولاهما ولو كانت في أول العبادة لكانت في أول الصلاة الثانية . لأنها المجموعة وإن جعلت الأولى أول العبادة فهو مما جاز فيه التأخير عن أولها لأن الأظهر جواز نية الجمع في أثنائها ومع التحلل منها . ومنها الأضحية فيجوز نية التضحية بالشاة مثلًا قبل الشروع في ذبحها ولا يجب اقترانها به في الأصح ؛ وتجوز عند الدفع إلى الوكيل في الأصح .

تنبيهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت