القدس وصار إنسانًا. وحبل به وولد من مريم البتول1، [وأوجع] 2 وصلب أيام فيلاطس النبطي، ودفن وقام في اليوم الثّالث - كما هو مكتوب - وصعد إلى السّماء، وجلس عن يمين أبيه، وهو مستعد للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء، ونؤمن بروح القدس الواحد روح الحقّ الذي يخرج من أبيه روح محبته وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا وبجماعة واحدة قديسية جاثليقية3 وبقيامة أبداننا وبالحياة الدائمة إلى أبد الآبدين4.
1 البتول: من النساء العذراء المنقطعة عن الأزواج. وقيل: هي المنقطعة إلى الله تعالى عن الدنيا. (ر: مختار الصحاح ص 40) .
2 في م: ص (واتجع) ، والتصويب من نصّ الأمانة التي ذكرها عبد الله الترجمان في كتابه: (تحفة الأريب ص 174) ، ومن معنى نصّ الأمانة في الفصل في الملل والنحل 1/118، لابن حزم، وقد وردت فيه بلفظ: (وألم) .
3 الجثيليق والجاثليق: ج جثالقة، متقدم الأساقفة (يوناينة) . (ر: المنجد ص 79 مادة:(جثل) . هي كلمة معربة. (ر: الصحاح ص 145) . ومعنى الجملة: أنهم المؤمنون بالكنيسة المقدسة المنَزَّهة الكهنونية.
4 إني أدعو القارئ الكريم إلى أن يقارن تسبيحة النصارى هذه بما ذكره ما لغيرو في كتابه المطبوع في باريس سنة 1895م والذي ترجمة إلى العربية (نخلة شفوات) سنة 1913م ما يأتي:"لقد ذكر في الكتب القديمة الهندية التي ترجمت إلى اللغة الإنجليزية عن عقيدة الهنود القدماء ما يأتي: (نؤمن بـ(سافسترى) - أي: الشمس - إله واحد ضابط الكلّ خالق السماوات والأرض وبابنه الوحيد (أكني) - أي: النر - نور من نور مولود غير مخلوق مساوٍ للأب في الجوهر تجسد من (فايو) - أي: الروح - في بطن (مايا) العذراء. ونؤمن بـ (فايو) الروح المحيي المنبثق من الأب والابن الذي هو مع الأب والابن يسجد له ويمجد". فالثالو ث القديم هو: (سافستري) أي: الأب السماوي و (أكني) النار، أي: الابن وهو النار المنبثقة من الشمس و (فايو) ، نفخة الهواء أي: الروح. وهو أساس المذهب عند الشعوب الآرية (الهنود القدماء". اهـ.(نقلًا من كتاب:"إله واحد أم ثالوث - محمّد مجدي مرجان ص 81) . وانظر كتاب (البهائية) - عبد الرحمن الوكيل ص 173، 174) .
فهذا دليل من أدلة كثيرة على تأثر النصرانية المنحرفة بالقعائد الوثنية، فإن نصّ عقيدة الهنود القدماء مطابقة تمامًا لما يسمى عند النصارى بـ: قانون الرسل أو الأمانة أو التسبيحة.
وقد علَّق على ذلك المشرف بقوله:"إن هذا الكلام المنسوب إلى عقيدة الهنود القدماء ليس له أساس يذكر، إنما الثالوث المعروف عند الهنود القدماء والمحدثين هو المكون من ثلاثة أقانيم هي: براهما ومعناه: (الخالق) ، وفشنو (الحافظ أو المدبر) ، وسيفا (المهلك) من حقيقة واحدة هي (بارميشوار) . أي: الإله الأكبر أو الإله الأم."