أنكروه تأكدت عليهم الحجة وعظمت منهم الجريمة فنبه على محلهم ثم جعل للقتال غاية وهي إعطاء الجزية بدلا من القتل وهو الصحيح
قال ابن العربي: سمعت أبا الوفاء علي بن عقيل في مجلس النظر يتلوها ويحتج بها فقال قاتلوا وذلك أمر بالعقوبة ثم قال الذين لا يؤمنون وذلك بيان للذنب وقوله ولا باليوم الآخر تأكيد للذنب في جانب الاعتقاد ثم قال ولا يحرمون ما حرم الله و رسوله زيادة للذنب في مخالفة الأعمال ثم قال ولا يدينون دين الحق إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام ثم قال من الذين أوتوا الكتاب تأكيد للحجة لأنهم كانوا يجحدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ثم قال حتى يعطوا الجزية عن يد .انتهى
قال شيخ الإسلام رحمه الله بالفتاوى عند حديث بريدة الذي في الصحيحين"... اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر الله .... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكُفّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم...فإن هم أبوا فسلهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا"
فاستعن بالله وقاتلهم.. الحديث""
قالوا: ففي الحديث أمره صلى الله عليه وآله وسلم ، لمن أرسله أن يدعو الكفار إلى الإسلام ثم إلى الهجرة إلى الأمصار ، وإلا فإلى أداء الجزية ، وإن لم يهاجروا كانوا كأعراب المسلمين ،
والأعراب عامتهم كانوا مشركين .
فدل على أنه دعا إلى أداء الجزية من حاصره من المشركين وأهل الكتاب ، والحصون كانت باليمن كثيرة بعد نزول آية الجزية وأهل اليمن كان فيهم مشركون وأهل كتاب وأمر معاذا أن يأخذ الجزية من كل حالم دينار أوعد له معافريا ، ولم يميز بين المشركين وأهل الكتاب .
قال ابن القيم رحمه الله بالزاد:
فلما نزلت آية الجزية أخذها صلي الله عليه وسلم من ثلاث طوائف من المجوس واليهود والنصارى ، ولم يأخذها من عباد الأصنام فقيل لا يجوز أخذها من كافر غير هؤلاء ومن دان بدينهم إقتداء بأخذه وتركه وقيل بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار كعبادة الأصنام من العجم دون العرب
والأول: قول الشافعي -رحمه الله- وأحمد في إحدى روايتيه .والثاني قول أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله في الرواية الأخرى
وأصحاب القول الثاني يقولون إنما لم يأخذها من مشركي العرب لأنها إنما نزل فرضها بعد أن أسلمت دارة العرب ولم يبق فيها مشرك فإنها نزلت بعد فتح مكة ودخول العرب في دين الله أفواجا فلم يبق بأرض العرب مشرك ولهذا غزا بعد الفتح تبوك وكانوا نصارى ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين
ومن تأمل السير وأيام الإسلام علم أن الأمر كذلك فلم تؤخذ منهم الجزية لعدم من يؤخذ منه لا لأنهم ليسوا من أهلها.