الصفحة 17 من 30

أي بالحجة والبيان ؛

وباليد واللسان هذا إلى يوم القيامة .

لكن الجهاد المكي بالعلم والبيان ؛ والجهاد المدني مع المكي باليد والحديد .

وكأن الذي افترى هذا البهتان وأحدث هذا الضلال على أمة الإسلام لم يقرأ قوله تعالى:

{إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (111) سورة التوبة

فأين في هذه الآية وغيرها كثير أن القتال في الإسلام ماشرع إلا من أجل الدفاع عن النفس .

وجاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:

"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله"

فهذا نص في أن القتال إنما شرع ابتداء من أجل هذا الدين ، وليس من أجل مجرد الدفاع عن النفس

وهناك من فرق في هذا النص وقال أن هذا الحديث إنما هو لغير أهل الكتاب ، أما أهل الكتاب فإنهم يدعون إلى دخول الإسلام أولا ، فإن امتنعوا دفعوا الجزية ، فإن امتنعوا قوتلوا

وهذا الاستدلال لا يصلح لهم من حيث التأصيل و التفريع

أما من حيث التأصيل:

أولا: أن النص صريح على قتال الكفار والمشركين بدون تفريق ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم"أمرت أن أقاتل الناس"وهذا العموم لم يخصص منه الكفار عن غيرهم من المشركين

الأمر الثاني: أن آية الجزية إنما نزلت في السنة الثامنة من الهجرة وهي قوله تعالى:

{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (29) سورة التوبة

قال القرطبي في تفسيره:

أمر سبحانه وتعالى بمقاتلة جميع الكفار لإصفاقهم على هذا الوصف وخص أهل الكتاب بالذكر إكراما لكتابهم ولكونهم عالمين بالتوحيد والرسل والشرائع والملل وخصوصا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وملته وأمته فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت