الصفحة 13 من 19

بالدعوة إلى الله وعدم الفرقة 0

والراجح من هذه الأقوال هو القول الثالث (أي بعد معركة صفين) حيث انشقت الخوارج وتحزبوا في النهروان، ثم ظهر في مقابلهم أتباع وأنصار علي، حيث بدأت فكرة التشيع تشتد شيئا فشيئا 0 على أنه لا مانع أن يوجد التشيع بمعنى الميل والمناصرة والمحبة للخليفة علي - رضي الله عنه - وأهل بيته قبل ذلك - إذا جازت تسمية هذا تشيعا - لا التشيع بمعناه السياسي عند الشيعة، فإن هؤلاء ليسوا شيعة أهل البيت، وإنما هم أعداؤهم، والناكثون لعهودهم لهم في أكثر من موقف 0

المراحل التي مر بها مفهوم التشيع:

كان مدلول التشيع في بدء الفتنة التي وقعت في عهد علي رضي الله عنه بمعنى المناصرة والوقوف إلى جانب علي - رضي الله عنه - ليأخذ حقه في الخلافة بعد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأن من نازعه فيها فهو مخطئ يجب رده إلى الصواب -ولو بالقوة - وكان هؤلاء من شيعة علي بمعنى أنصاره وأعوانه 0 ومما يذكر لهم هنا أنهم لم يكن فيهم من بغى على المخالفين لهم، فلم يكفروهم، ولم يعاملوهم معاملة الكفار، بل يعتقدون فيهم الإسلام، وأن الخلاف بينهم لم يتعد وجهة النظر في مسألة سياسية حول الخلافة 0

ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي - رضي الله عنه - ومناصرته إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل على - رضي الله عنه - على سائر الصحابة، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير، وإقامة حد الفرية عليه [انظر مختصر التحفة الاثني عشرية/5 - 6] 0 ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب الغلو أكثر والخروج عن الحق، وبدأ الرفض يظهر، وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الخبيثة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرأون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل (ثلاثة أو سبعة) وحكموا على كل من حضر ''غدير خم'' بالكفر والردة لعدم وفائهم - فيم يزعم هؤلاء ببيعة علي 0 وكان عبد الله بن سبأ هو الذي تولى كبر هذه الدعوة الممقوتة الكافرة، وقد علم علي بذلك فنفاه إلى المدائن 0

وأخيرا بلغ التشيع عند الغلاة إلى الخروج عن الإسلام، حيث نادى هؤلاء بألوهية ''علي'' 0 وقد أحرق علي - رضي الله عنه - كل من ثبت أنه قال بهذا الكفر 0

وانقسمت الشيعة إلى فرق عديدة أوصلها بعض العلماء إلى ما يقارب سبعين فرقة [مختصر التحفة، القسم الأول] . وبدراسة تلك الفرق يتضح أن منهم الغلاة الذين خرجوا عن الإسلام وهم يدّعونه ويدّعون التشيع، ومنهم دون ذلك 0 ومن الطبيعي جدا أن يحصل الخلاف بين الشيعة، شأنهم شأن بقية الفرق أهل الأهواء، فما داموا قد خرجوا عن النهج الذي ارتضاه الله لعباده، واستندوا إلى عقولهم وأهوائهم فلا بد أن نتوقع الخلافات خصوصا حينما يكون الخلاف مرادا لذاته 0

ومن أسباب تفرقهم:

1 -اختلافهم في نظرتهم إلى التشيع 0 إذ منهم الغالي الذي أسبغ على الأئمة هالة من التقديس والإطراء وعلى من خالفهم أحط الأوصاف وأشنع السباب بل وأطلق الكفر عليهم 0 ومنهم من اتصف بنوع من الاعتدال النسبي فلا يكفر المخالفين 0

2 -اختلافهم في تعيين أئمتهم من ذرية علي.

3 -وحينما كان التشيع مدخلا لكل طامع فقد أحدث هؤلاء الطامعون في السلطة أو في الانتقام من الآخرين، انشقاقا كبيرا بين صفوف الشيعة 0 فمثلا دخلت الباطنية عن طريقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت